قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٣٤٣

قيل لكم: فهلا زعمتم أنّ في قوله: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى﴾ إنما هي بمعنى الدوام؛ فبطل ما عملوا به، والله أعلم وأحكم.

وأما الاستواء في لغة العرب، فهو على ضروب مختلفة:

أحدها بمعنى الانتهاء والكمال، قال الله تعالى: ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى﴾ [القصص:14]؛ أي: انتهى وكمل.

قال الشاعر [يرثي ابنه](1):

حين استوى وعلا الشباب به … وبدا منير الوجه كالبدر

وتقول العرب للغلام المقبل: غلام مستو، والاستواء الاستقرار، قال الله تعالى: ﴿وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ﴾ [هود:44]؛ أي: استقرت، والاستواء أيضا بمعنى القهر والغلبة، قال الشاعر:

قد استوى بشر على العراق … من غير سيف ودم مهراق

فالحمد للمهيمن الرزاق.

وتقول العرب: استوت لفلان دنياه؛ أي: ساعدته، ومنه قوله: احذر الدنيا عند استوائها، والاستواء الاعتدال بعد الاعوجاج، يقال: /123/ استوى فلان على سريره؛ أي: اعتدل وتمكن، وتقول العرب: استوى الماء والخشبة، وتقول: استوى لفلان أمره؛ أي: اعتدل ووضح، وتقول أيضا: "استوى عليه الماء"؛ أي: استقر عليه الماء، وقد روي عن ابن عباس - رضي الله عنه - في قوله: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه:5]، قال: استولى. وابن عباس صاحب التأويل، والناس عليه فيه عمال.

(1) زيادة من ث.

٢٬١٤٧ / ٣٦٬٧٥٥