قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 53

الجزء ٥٣ · صفحة ٢١١

كم هو دونه فلم يخبره كمه، فإن له على قول من اختاره منهما من بعد أن يعلمه. وفي قول آخر: قد أساء والبيع تام، إلا أن يسأله فيكتمه فإنه أوحش، ولكنه في ثبوته لا يتعرى من الاختلاف على حال ما لم يكذبه، فإذا باعه مثلا في النقد أو النسيئة كدسا من حب أو تمر أو قطن قد وقفا عليه، فنظر أعلاه على أن الجري أو المكوك في المكيل والمن أو الرطل في الموزون بدينار أو درهم، جاز فيه على قول أن يكون له ما سمي في البيع؛ ليصير الكيل على ما فرض له لا ما زاد عليه. وقيل: إنه يصح له فيثبت من ذلك ما وزنه أو اكتاله. وقيل: بقدر ما اتزن من الدراهم. وفي قول آخر: إن الجميع ثابت ليس له فيه رجوع، إلا أن يخرج متغيرا من أسفله فيجوز على حال أن يكون فيه مخيرا، إلا ما وزن أو اكتال فإنه مما يختلف في ثبوته له وعليه، وأما البائع فليس له في هذا الموضع؛ لتغيره رجعة إن رضيه المبتاع له، إلا على قول من يرى له النقض؛ لجهل المشتري به، أو يكون في علم بالذي في أسفله من رداءة ليسها في أعلاه، فترك إعلامه لا لعذر في موضع لزومه له ليغره، فعسى أن يجوز على رأي إن صدقه أو صح له، لأنه يتوب عن ظلمه، وإلا فهو 105 س من دعواه أو يكون بالأسفل جاهلا فيخرج أفضل، فإن له فيه على حال أن يرجع دون ما علا فأبصره؛ فإنه لابد وأن يلحقه معنى الاختلاف في ثبوت على هذا فيجوز أن يجري على ما مر فيه من وجه في رأي جاز عليه، والله أعلم، فينظر في ذلك.

مسألة: ومنه: وفيمن له شيء من أنواع الطعام حبا كان أو تمرا في صبة، وأراد أن يبيعها وزنا أو كيلا أو جزافا؛ جاز له في إجماع، وإن باعها على أن كل جري أو مكوك أو منّ أو رطل منها مثلا بدرهم أو بأقل أو بأكثر فكذلك؛ لعدم ما به من نزاع، إلا أن يبدو له في هذا الموضع أو للمشتري أن يرجع فيجوز

٢١٬٤٦٥ / ٣٦٬٧٥٥