قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 53

الجزء ٥٣ · صفحة ٢١٤

مسألة: ومنه: فيمن له أجربة تمر مصفوفة بعضها فوق بعض، فباعها على من رآها على ما هي به من بعد أن أعلمه بأنواعها، ثم إن المشتري أراد أن يرجع، أله نقض في بيعها؟ فنعم، قد قيل هذا؛ لأنها متوارية لا ترى كلها، فالجهالة لازمة لها في حق من لا يعرفها من كل وجه لا يرفعها ما قد رآه من رؤوسها؛ لأن رؤية البعض لا تكفي عن الكل في معرفتها، بل لو وقف على إفرادها كلا منها على حدة لما أخرجه عن تلك الحالة؛ لأن تمرها مستتر في ظروفها. وقيل: إن كان قد عرفه بالنوع، وخبره بصفة تمره، /107 م/ وأوقفه على ظرفه فعرفه طولا وعرضا فلا نقض له في البيع، إلا أن يخرج مخالفا لما قد حده، وإن خرقه فرآه من موضع أو أكثر فرضيه، ثم بان له تغيره حال ما لا يمكن حدوثه عما نظره حين خرقه له من حيث لم يره، فالبيع رد إلا أن يتمه من بعد أن أبصره، وعلى قياد هذا الرأي فلابد من معرفة ما له من الأبعاد الثلاثة، وإن ترك العمق فأهمل ذكره لفرق ما بين الثخانة والرقة في كثرة ما به من التمر وقلته، وإن كان ما باعه منها في أخلاط من أنواعه لم يصح حتى يعلمه بها، فيجوز على قول: أخبره (ع: إن أخبره) بما في كل واحد من أخلاطه كم هو وأبهمه. وقيل: حتى يعرفه بماله من كم، وإلا فلا يصح إن لم تكن له به معرفة إلا أن يرضاه من بعد أن يعلمه.

مسألة: الصبحي: وإن قال صاحب الجراب: "أبيعك جرابي بكذا من الدراهم على أن تبيعني حبك بشيء من الدراهم"، وتبايعا على ذلك؛ فبعض أجاز هذا البيع. وبعض أفسده. وأما إن قال أحدهما لصاحبه: "إن بعتني متاعك بكذا، بعت لك متاعي بكذا"، ولم يكن بينهما إلا هذا؛ فلا أراه بيعا، وإن تتامما على ما يجوز وسعهما، والله أعلم.

٢١٬٤٦٨ / ٣٦٬٧٥٥