قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٣٤٥

فأمّا "على" فإنها تتصرف على وجوه:

يكون "على"(1) للاستعلاء والفوقية، تقول: "علا فلان الجبل"، و"علا البيت"، فـ"علا" هاهنا للاستعلاء، وهو الذي تذهب إليه المشبهة فيما بلغنا في تأويل قوله: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾.

وتكون للقهر والغلبة، تقول العرب: "علا فلان ببني فلان" يعني قهرهم، قال تعالى: ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ﴾ [القصص:4] بمعنى قهر أهلها، وقال تعالى: ﴿وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [المؤمنون:91]، وقال المشركون يوم بدر "علا هبل"، فقال المسلمون: "الله أعلا وأجل"، ويقال: "مررت على بني فلان" ليس يريد أنّه وطئهم ولا مشى عليهم، قال الله تعالى: ﴿أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ﴾ يريد أنّه مر بجنباتها، ولم يرد أنّه من فوق.

وقال الشاعر:

مررنا على قيسية عامرية … لها بشر صافي الأديم هجان

ووجه آخر: يقول القائل: عليّ دين، وقال تعالى: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ [البقرة:233].

ووجه آخر: سلام عليكم، وقال الشاعر:

سلام الله يا مطر عليها … وليس عليك يا مطر السلام

ووجه آخر: يكون على الإغراء، قال الله تعالى: ﴿عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ﴾ [المائدة:105]، وقال الشاعر:

(1) كتب في الهامش: انظر أيها القارئ إلى وضع المؤلف ?، مرة يجعل على حرفا، ومرة فعلا، كما ترى والله أعلم، كتبه الناسخ.

٢٬١٤٩ / ٣٦٬٧٥٥