الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٣٤٧عليكم دياري فاهدموها فإنها … تراث كريم لا يراعي العواقبا
ووجه آخر: هو خارج من هذا كلّه أجمع، قال الله تعالى: ﴿وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ﴾ [النحل:9]، وقد يقول الدليل لأصحابه: ليست عليكم هداية الطريق، إنمّا هي علي دونكم.
ووجه آخر: يقول القائل: علوت فلانا بالسيف والعصى، إذا جاءه من فوقه، قال الشاعر:
علوته بحسام ثم قلت له … خذها حذيف فأنت السيد العم
وقال آخر:
علوناهم بالسيف ثم تركناهم … حجارة واد لا تمر ولا نخل
يعني: أفحمناهم بالسيف فسكتوا.
ووجه آخر: كقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِي﴾ [يوسف:21] /124/ وقوله: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾، وقوله: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ﴾ [الأنعام:18]، بالقهر والغلبة، نظيره: ﴿وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ﴾ [الأعراف:127]، وقوله: ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ﴾ [النحل:50]؛ أي: بالقهر والغلبة، لا بالمكان والجهة، تعالى الله عن ذلك، فإن كان "على" يخرج على ما ذكرنا فلم لا يكون قوله: ﴿عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ بالقهر والغلبة دون ما ذهبت إليه المشبهة من الالتزاق والفوقية، تعالى الله عمّا يقولون علوا كبيرا؛ فالله تعالى عالٍ على العرش وجميع الخلق بالغلبة والسلطان، فالعرش وجميع الخلق بتدبيره - عز وجل - وتقديره، ألا ترى أنّ الناس يقولون: فلان على بني فلان، إذا كان يلي أمورهم ومصالحهم، والله أعلم وأحكم.
وأمّا العرش؛ فقد اختلف المتكلمون فيه فقال بعضهم فيما بلغنا أن ذكر الله