الجزء 53
الجزء ٥٣ · صفحة ٢٣٦ما كان من البيوع لا يجوز فيه إلا رأس ماله، وأما ما كان من البيوع منتقض؛ فإن تتامما على ذلك تم، وقد عرفنا من قول الشيخ أبي الحسن ? قولين؛ فمرة كان يقول: لا يجوز ذلك للمشتري والبائع حتى يعلم صاحبه، فإن أتم ذلك له، وإلا رد ذلك عليه وأخذ رأس ماله. وقال في بعض ما عرفنا عنه أنه يتركوا ما مضى ويصلحوا ما يستأنفوا ما لم يتحكموا في ذلك، فإن تحاكموا لزم الحكم المحكوم عليه في ذلك بالحق، ولم يلو 118 س عنقه عن الحق، وهذا القول هو أوسع ما لم يحاكمه البائع أو المشتري، فإن توسع أحدهما بذلك إلى أن يلزمه الحكم لم يضق عليه، والله أعلم بالصواب. انقضى الذي من كتاب بيان الشرع.
مسألة: ابن عبيدان: في تاجر جاءه رجل غريب ليشتري منه شيئا نسيئة، فقال له: لا أعرفك، ثم جاءه رجل آخر، وقال له: بايعه، وأنا أعرفه، ثم قال: نسيئة، والتاجر بايعه على معرفته، هل يضمن له؟ قال: قول: عليه ضمان. وقول: لا ضمان عليه، والله أعلم.
مسألة: القاضي ناصر بن سليمان: وفيمن أرسل إلى أحد يشتري له شيئا، أو يبايعه فكتب له: "إذا رضيته بكذا وكذا فخذه"، فلما وصل إليه رضيه في نفسه ولم يعلم الرسول، هل له رده بعد ذلك؟ قال: إذا رضيه فليس له رده إلا بوجه يجوز له رده به، والله أعلم.
مسألة: ومنه: ومن اشترى من آخر حبا نسيئة ولم يقطعا ثمنا، فلما حل الأجل قال البائع: "أنا بعت من حبي هذا على كذا وكذا" وأتم المشتري، هل يجوز ذلك؟ قال: إذا أوفاه الثمن تلك الساعة فجائز، وإن تأخر الوفاء فلا يثبت ذلك، وله حب مثل حبه، والله أعلم.