الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ٢١٦مسألة: ومن كتاب بيان الشرع فيما أحسب: ومما يوجد في الأثر، إن سأل سائلٌ فقال: الحقُّ مِن كم وجهٍ يعرف؟ قيل له: من كتاب الله، ومن سنة الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم -، ومن إجماع الأمة، ومن حُجَّة العقل، ومن الأخبار المتواترة.
فإن قال قائل: فما الدليل على أن كتاب الله يُعرف منه الحق؟ قيل له: قوله تبارك وتعالى: ﴿الم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة:1،2]، وقوله: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ﴾ [الإسراء:9]، وقوله: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾ [يونس:57]؛ ونحو هذا من القرآن.
وإن قال قائل: فما الدليل على أن السنة يُعرف الحق من قِبَلِها؟ قيل له: قوله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾ [الحشر:7]، وقوله: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب:21]، وقوله تبارك وتعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ﴾ [النور:63].
فإن قال قائل: فما الدليل على أن إجماعَ الأمةِ حُجَّة؟ قيل له: قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أمتي لا تجتمع على خطأ»(1)، وقوله - عز وجل -: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا 112 س شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة:143]؛ والشهيد لا يكون إلا مرضيا.
(1) أخرجه الربيع، بلفظ: «مَاكَانَ اللَّهُ لِيَجْمَعَ أُمَّتِي عَلَى ضَلاَلٍ». رقم: 39؛ والحاكم بلفظ: «لا يجمع الله … »، كتاب العلم، رقم: 396.