الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٣٤٩تعالى العرش على المجاز والمثل المضروب، فليس عندهم في السّماء عرش، إنما ذلك كقول العرب: قد ثل عرش فلان، إذا انحط من عز إلى ذلّ، كما قال الشاعر:
رفعنا بني حواء إذ مال عرشهم … وذلك مني في صريم مضلل
ويجمع على عروش، قال الشاعر:
إن يقتلوك فقد ثلت عروشهم … بعتيبة بن الحارث بن شهاب
فزعموا أنّ هذا على المجاز، كما قال القائل: وهو الكميت بن زيد:
سلبنا عرش بيتكم فبتنا … بها حتى الصباح معشرينا
وكقولهم: شالت نعامة بني فلان، إذا استؤصل أمرهم قال:
يا ليتما أمنا شالت نعامتها … إمّا إلى جنة إما إلى نار
وقالوا في الكرسي مثل ذلك، وزعموا عن ابن عباس - رضي الله عنه - في قوله: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ أنّه قال علمه، واستدلوا بقول الشاعر:
كراسي بالأحدان بيض وجوههم … كأنهّم في الساجيات الكواكب
أي: علماء، والله أعلم.
وهؤلاء فرّوا من شيء لا ينقض عنهم عليهم من كلامهم شيئا، وليس [لما](1) في كون العرش جسما من الأجسام ما يوجب الجلسة عليه، كما يقال: بيت الله لا على معنى أنّه يسكنه. ومساجد الله لا على معنى أنّه يصلي فيها، وسماؤه وأرضه وبحاره لا على أنّه يسكن شيئا من ذلك. تعالى الله عن ذلك.
(1) هذا في ث. وفي الأصل: فيما.