الجزء 53
الجزء ٥٣ · صفحة ٢٥٣من البائع، أيكون ثابتا على الزائد له دون البائع؟ قال: هكذا قيل، وقول المتأخرين فيه مثل الأولين.
قلت له: وهل يكون فرقا بين أن يقول له: "أريد منك كذا على ثمن كذا" فيمن ينادي عليه، وبين أن يزيده فيما ينادي عليه؛ لأن هذا بعد لم يثبت عليه؛ لأنه إنما أراده، والواجبة بيد غيره؟ قال: نعم؛ لأنه يصح على هذا إلا بواجبة من البائع وقبول من المشتري.
مسألة: الشيخ راشد بن سعيد الجهضمي: وفي الدلال إذا كان ينادي على السلعة وزاده أحد من(1) الناس، وقال له: "عندي أوكية أو سير"، أيثبت عليه البيع بهذا الزبون، أرأيت ينادي على السلعة بأربع لاريات فزاده أحد قال له قاصر الدلال: "شاخه" ثم بعد ساعة رجع الدلال، وقال له: "بايعتك"، وكان عادة الدلاليل والتجار هذا البيع، أيجوز هذا أم لا؟ قال: على معاني ما جاء في آثار المسلمين إذا كان مثل هذا الكلام هو المتعارف بينهم في المزايدة، وعلى ذلك جرت العادة بينهم فيما يفهمونه ويعرفونه من بعضهم بعض، إذا قال أحد بذلك للدلال وقصده له الزيادة على سلعته التي ينادي عليها فأرجو أن ذلك ثابت على المزايد إذا وقعت السلعة عنده على مزايدته فيما بينه وبين الله، وأما في معاني الأحكام، فإذا رجعوا إلى الحاكم فلا يكون الحكم إلا بالقول الصريح 127 س الثابت في أحكام الظاهر، وعلى الوجه الآخر من فعل الدلال الذي باع السلعة بأقل مما نادى عليها فهذه الحالة لا تجوز منه؛ لأنها تخرج مخرج الكذب والخدع لمن يزايده ولا يعرف هذه الحالة منه، والواجب على أهل العدل
(1) هذا في ث، ج. وفي الأصل: لأن.