قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٣٥٠

وكذلك العرش وإن كان جسما من الأجسام فليس في ذلك ما يوجب الجلسة عليه، كما قالت المشبهة: وزعموا أنّه لا فرق بين قوله: ﴿وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ﴾ وبين قوله: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ وقوله: ﴿أَهَكَذَا عَرْشُكِ﴾ [النمل:42]، وليس في ذكره - عز وجل - سماء ولا أرض ولا بيتا ولا مسجدا ولا عرشا ما يوجب التشبيه له بخلقه - عز وجل - عن ذلك، وقد قال تعالى: ﴿حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ﴾ [الزمر:75]، وقال: ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ﴾، وقال: ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾ [الحاقة:17]، وقال: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ [هود:7]، وأمّا الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «اهتز العرش لموت سعد بن معاذ»(1)، والاهتزاز لا يكون إلاّ للأجسام، وجاء في الحديث عنه - عليه السلام - أنّه قال: «أذن لي أن أحدث عن ملك من الملائكة زاوية من زوايا العرش على كاهله»(2) الحديث، في حديث كثير مثله، يدل على أنّ العرش جسم يدار به، ويطاف حوله.

وأمّا تخصيصه - عز وجل - العرش بالاستواء، فإنّه لما كان أسفل الأشياء الثرى، وكان أعلى الأشياء السماء، وما فوق السماء السابعة، كالعرش والكرسي، وقد جعل

(1) أخرجه البخاري، كتاب مناقب الأنصار، رقم: 3803؛ وأحمد، رقم: 11184؛ وابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب المغازي، رقم: 36804.

(2) أخرج شطره الأول «أذن لي أن أحدث عن ملك من ملائكة الله من حملة العرش … » كل من أبي داود، كتاب السنة، رقم:4727؛ وأبي يعلى في مسنده، رقم: 6619؛ والطبراني في الأوسط، رقم: 1709، وأخرج شطره الثاني «إن ملكا من حملة العرش يقال له إسرافيل زاوية من زوايا العرش على كاهله .. » كل من: الأصبهاني في العظمة، رقم: 477؛ وأبي نعيم في حلية الأولياء، 6/ 65.

٢٬١٥٢ / ٣٦٬٧٥٥