الجزء 53
الجزء ٥٣ · صفحة ٢٧٢ومن غيره: وقد قيل: إن كان استغل من المال غلة، كانت الغلة للبائع، وليس في ذلك اختلاف، والله أعلم. والحجة فيما ذكرت إن تناكرا والأيمان بينهما إن لم تكن بينة.
وعنه ?: وعن رجل أراد أن يشتري من رجل بصلا أو طعاما أو شيئا من الأصول أو الحيوان، ونظراه فسامه البيع بمائتي درهم، وطلبه المشتري بمائة درهم، واختلفا ولم يتفقا وانصرفا، ثم من بعد ذلك بقليل أو بكثير رجع المشتري فقال للبائع: "قد عزمت أن آخذ كما سمت عليّ"، أو رجع صاحب الشيء إلى المشتري فقال: "قد عزمت أن أبيع عليك كما طلبت"، فقال له: "الرأي إليك"، أو قال له: "الرأي رأيك"، أو قال له: "سل رب الخبرة"، أو قال له: "جيد إن شاء الله"، أو قال: "وجه إليّ(1) " أو قال: "سلّمه إلى رسولي إذا وصل إليك"، وكان بيعهما وشراؤهما من بعضهما بعض بأحد هذه الألفاظ على هذه الصفة ولم يقطعا /138 م/ في ذلك الوقت البيع الذي يثبت فيقول له: "قد بعت لك هذا الشيء بكذا وكذا"، ويقول المشتري: "نعم، قد قبلت"؟ فعلى ما وصفت في قصة مسألتك هذه كلها إلى آخرها: فأما فيما بينه وبين الله إذا دفع إليه ذلك البيع على ما قد رضيه من الثمن، واتفقا عليه وصار بيد الآخذ له على الشراء وأتلفه، وهذا ساكت راضي لا يغير ولا ينكر، قلنا: ليس له رجعة، ولو كانا قد أقصرا في لفظه البيع والشراء إذا كان اعتقاده في قلبه أنه قد سلمه على البيع بكذا وكذا من الثمن، وقلبه الآخر على أنه قد اشتراه بكذا وكذا من الثمن، وقد علم أن قولهما ذلك ليس مما يثبت عليهما البيع، ولكن قد اعتقدا هما على
(1) زيادة من ث، د.