الجزء 53
الجزء ٥٣ · صفحة ٢٧٦البائع على سعر معروف، ثم علم المشتري بذلك السعر، فقبل الحب على ذلك السعر فهو جائز معنا، والله أعلم بالعدل.
وقلت: وإذا أراد أن يشتري من عنده بربح إلى أجل معلوم، فلقيه، فقال له: "كيف تحسب علي؟ " فقال: "قد بعت على غيرك بعشرة دراهم، كل جري إلى مدة" أو قال له: "إلى شهر كذا وكذا"، فقال له هذا: "لعلي أن آخذ، فإذا وصل إليك رسولي فسلم إليه ما طلب"، فأخذ الرسول عشرة أجريه، فلما كان بعد ذلك بأيام لقي صاحب الحب المرسل، فقال له: "إن رسولك قد أخذ مني عشرة أجريه"، فاتفقا في تلك الساعة أن جعلا للعشرة مائة درهم إلى الذرة أو إلى شهر معلوم، قلت: هل يجوز ذلك؟ فعلى ما وصفت: فإن كان هذا البائع كال الحب للرسول وقال له: "قل لفلان: إن هذا الحب قد حسبته عليه كل جري منه بكذا وكذا إلى أجل كذا وكذا، وعلى ذلك كال البائع واعتقد عند كيله على الرسول ذلك"، فلما بلغ الرسول الحب إلى المرسل أعلمه عند قبض الحب بقول البائع، فقبل الحب، على ذلك رأيناه جائزا، وأما إذا كان الحب على غير أساس بيع، فلما قبض المرسل الحب من الرسول وصار إليه لقيه البائع حسبه عليه ثمنا على اتفاقهما عليه بالنسيئة، فهذا بيع لا نرى إجازته، إلا على ما وصفنا في أول المسألة أن يكون أراد ذلك أو يتفقا 140 س على ثمنه عند حلول المدة، والله أعلم بالصواب.
والبيع الصحيح معنا في غير هذا التخليط أن يحضر البائع والمشتري ويتفقا على الحب جميعا، وتبايعا عليه على نسيئة أو على نقد، ويكتال المشتري الحب