الجزء 53
الجزء ٥٣ · صفحة ٢٧٧على ذلك ويقبضه، أو يتفقا على سعره على النسيئة أو على النقد، ثم يبعث(1) رسوله فيقبض له بالكيل على ما اتفقا عليه قبل ذلك، فهذا معنا هو الصحيح في البيع، وأما ما ذكرت في مسألتك فقد أجبتما فيها بمبلغ ما قد حضرنا من الجواب فيها، فانظره في عدل ذلك، فعله يتضح لك فيها غير ما أجبنا فيكون ذلك صوابا، ولا تعمل إلا بالصواب ما بان لك، والله ولي التوفيق.
وقلت: ما تقول إن كان يرسل رسوله ويأخذ له حبا ولم يتفقا على سعر، إلا أن اعتقاد النية إلى ثمرة، فلما أدركت تلك، وأراد أن يقضيه حقه اتفقا في وقت تلك الثمرة على سعر ذلك الحب الذي كان أخذه الرسول فجعلاه دراهم وقضاه بها حبا، قلت: هل يكون جميع هذه الأفعال كلها جائزة؟ فعلى ما وصفت: فإذا دفع إليه حبا على ما وصفت من نيته ولم يعقدا بينهما بيعا بنقد ولا نسيئة، فإذا اتفقا على الثمن عند قبض الثمن على سعر الدراهم فلا يكون ذلك إلا بالنقد، ويقبض منه ما اتفقا عليه من الدراهم، وإن عدم الدراهم واقتص(2) منه /141 م/ بالدراهم قبل قضاها(3) حبا على سعر يومه، فذلك قضا في نفسي منه ولا أقدر على نقضه، وأما إذا باعه بالدراهم عند عقدة البيع إلى أجل، فحل الأجل فعدم الدراهم فاقتضا منه شيئا من السلع حبا أو غيره من العروض بتلك الدراهم، فقد أجازوا ذلك، والأول الذي وصفت أنت من اتفاقهما على الدراهم هو شبه بهذا، والله أعلم بالصواب.