قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 53

الجزء ٥٣ · صفحة ٢٧٨

ومن غيره: قال: نعم، قد قيل هذا أنه جائز. وقال من قال: لا يجوز ذلك، إلا أن يتفقا على أن يعطيه بذلك الحب ما اتفقا عليه من العروض غير الحب على ما وصفت.

مسألة: ومنه: وعن رجلين اتفقا على أن أحدهما يأخذ من صاحبه حبا، الجري بعشرة دراهم إلى أجل معلوم، فلم يزل يأخذ حتى قبض ثمنه عشرين جريا، فلما أن استوفى العشرين، قال له بعد ذلك بمدة طويلة: قال له: "ذلك الحب قد حسبته بمائتي درهم إلى شهر كذا وكذا"، أو قال: "قد بعته لك إلى شهر كذا وكذا"، قال: "نعم، قد قبلت"، هل يكون هذا بيعا تاما جائزا؟ فعلى ما وصفت: فإن كان هذان الرجلان اتفقا على سعر هذا الحب إن اشترى أحدهما من الآخر كل جري من هذا الحب بعشرة دراهم إلى أجل معلوم، وعلى ذلك الشرط كان المشتري يقبض الحب ويكتاله على ذلك البيع وذلك الشرط، كان البائع يكيل ذلك الحب للمشتري 141 س يحسب عليه الثمن على ما تبايعا، وتشارطا حتى أخذ منه عشرين جريا على ما وصفنا من اعتقادهما مع كيلهما وحسابهما، وقبض منهما ومعرفتهما بالحب، وعليه كان وقع عقدة البيع، وعلى ذلك كان البائع والمشتري في طول المدة التي وصفت إنما يكتال الحب على ذلك الشرط، وإنما يكيل له البائع ويحسبه على ذلك البيع وتلك العقدة، فذلك معنا بيع تام وجائز، وإن كان يكتال الحب على غير عقدة بيع ولا أساس، حتى لما صار الحب كله معه قال له البائع: "قد حسبت عليك كذا وكذا إلى أجل كذا وكذا"، فذلك معنا لا يثبت على النسيئة، فإن اتفقا على أن يعطيه ثمن حبه بالنقد في حين ما يتفقا فيه فذلك جائز، وإن أراد حبه الذي قبضه منه على غير أساس عقدة بيع منقطع فذلك جائز.

٢١٬٥٣٢ / ٣٦٬٧٥٥