قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٣٥٢

من يصلح للتخصيص كقوله: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّ‍ينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٍ﴾ [الأحزاب:7] إلى آخر الآية، فخص هؤلاء من جملة الأنبياء، فقال: ﴿مَن كَانَ عَدُوًّا لِّلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ﴾ [البقرة:98]، فأبانهما بأسمائهما من جملة الملائكة إذ كانا معلومين بالتقديم، وموسومين بالتعظيم، دون من سواهما من الملائكة، كما ذكر الرمّان في جملة الفاكهة، ثم أبانه لما فيه بالذكر لما فيه من عجائب الصنعة، ولأنّه فيما وجدت يجمع مع الطب الصلاح للبدن، ويدخل في أبواب من العلاجات والتداوي، وكذلك العرش والكرسي، فإنهّما من جملة الخلق عندنا، وعلوّ قدرهما؛ فمرة يذكر معاظم الأمور وجلائل الخلق وكبائر الأجسام وأعالي الأجرام، ومرة يذكر الشخص حيث كان، وأينما كان في قوله: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ﴾ [الحديد:4]؛ لأنه تعالى ذكر هذا في سورة الحديد بعد ما أخبر عن نفسه أنّه استوى على العرش، فلو كان استوى على العرش بالحلول، لكان كونه معنى بالحلول، تعالى عن ذلك. فالله تعالى مستو على العرش وعلى الخلق جميعا، ولا يوصف بالكيف ولا الأين، ولكن استواءه على العرش كاستواء الأمير على الإمارة، والخليفة على الخلافة، وعلى الاستيلاء والقدرة، ولله المثل الأعلى.

فيقال للمشبّهة: على ماذا تحملون ما ذكرنا من أخبار الله تعالى وكونه في هذه الأشياء على المعقول من كون الجسم بالمكان؟ فإن قالوا: نعم، وقد قال: ﴿عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه:5]، و ﴿ءَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاءِ﴾، ﴿وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ﴾ [الزخرف:84]، وفي المشرق عند النجوى الثلاثة، وفي المغرب عند الخمسة، وفي القطر الآخر عند الأدنى، وفي الآخر عند أكثر؛ لأنه تعالى قال: ﴿هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا﴾؛ فإن حملوه على معنى الإحاطة والعلم أو غير ذلك من التأويل.

٢٬١٥٤ / ٣٦٬٧٥٥