الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٣٥٣قلنا: فقد رجعتم إلى السائغ المحمول كونه، وتركتم الظّاهر المعقول، فلم أنكرتم علينا من الاستواء على القهر والغلبة، والحفظ والإحاطة، إذا كان ذلك سائغا في اللّغة، وهو الأليق بصفات المنفرد بالربوبية؟ فإن قالوا: فهلا أجريتم الآية على ظاهرها، من غير تعرض لتأويلها مصيرا إلى أنهّا من المتشابهات التي لا يعلم تأويلها إلاّ الله.
قلنا: إجراء الاستواء على المعقول يؤول إلى التجسيم، فالتعطيل والتشكيك فيها يكون في حكم التصميم، على اعتقاد التجسيم، والإعراض عن التأويل يجر إلى اللّبس والإيهام، واستنزال العوام، وتطريق الشبهات إلى أصول الدين، وتعريض كتاب الله إلى رجم ظنون الزائغين.
على أنّ بعض العلماء فيما بلغنا ذكر في قوله تعالى: ﴿وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ [آل عمران:7] أنّها راجعة إلى منكري /126/ البعث لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - في استعجاله السّاعة والسؤال عن منتهاها، وزعم أيضا أنّ المراد بقوله سبحانه ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ﴾ [آل عمران:7]؛ أي: وما يعلم مآله إلاّ الله، واستشهد على ذلك بقوله تعالى: ﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ﴾ [الأعراف:53] الآية، وزعم أنّ التأويل ها هنا محمول على الساعة باتفاق الجماعة فيما زعم، والله أعلم وأحكم.
فصل، ويقال للمشبّهة: حدّثونا عن العرش، هل له غاية وتحديد ونهاية، أم ليس بذي غاية ولا نهاية؟ فإن زعموا أنّه ليس بذي غاية(1) و(2) ولا نهاية فقد