الجزء 53
الجزء ٥٣ · صفحة ٢٨٨البائع والمشتري في كل نوع لجنس ما له من موضوع لضاق على أرباب الورع الخناق من طلب ما حل، فصفي من الأرزاق من هذا الوجه وغيره، فإذا بهم إلى ما به من ضرر؛ لكثرة الخيانة وقلة من له حكم الأمانة في الناس مع ما هم فيه من شدة حاجهم(1) إليه، ويلزم من ثبوته أن يجري في الحقوق كلها فيأت على الهبات والوصايا والموارثة والإجارات في عدلها، فتكون على ما به من طريق القياس؛ لأن العلة هي في أصلها، فالمساواة بينهما ظاهرة لمن له أدنى بصيرة ناظرة، وأينما يوجد في شيء فهو كمثلها، إلا لقاطع ما له في الحق من دافع، ولكنه لا يصح البتة؛ لفساد الأساس بدليل أن الله من جوده وكرمه فتح للخلق باب الرزق فأنزله مقدرا في قسمه، كما تراه في أرضه فيما بينهم لما أودعه بها من حكمه، ومن ورائه أظهر ما به قد وقع من 146 س الاتفاق على أن كلا أولى بما في يده من مؤمن وتقي أو كافر شقي من ذوي الشرك والنفاق، وما لم يصح أنه لغيره فأجاز البيع في الأملاك والشراء لها من الملّاك؛ لأنها في حكم الحلال في دين الإسلام، ما لم يصح في شيء منها بحكم أو اطمئنانة لا شك فيها أنه من الحرام عند من صح معه لا غيره، ولن تجد في هذا من دونه ملتحدا، أو لا يجوز أن يختلف في ثبته(2) أبدا، ولو كان في باطنه من الربا أو الغصب أو السرقة أو الرشا، أو ما أشبهها من شيء في أصله، فلا حرج ولا لوم على من خفي عليه أمره فابتاعه أو اقتضاه على الرضى من أهله أو ما صار به إليه من وجه في عدله، فإن صح معه على ما بيده من المال أن فيه الحرام والحلال جاز في شرائه