الجزء 53
الجزء ٥٣ · صفحة ٢٨٩من عنده، إلا أن يكون على ما به من قول بجوازه، إلا ما صح حرامه. وقول بالمنع من رأى أن يجوز له (ع: أن يجوز له) إلا ما صح حلاله. وقول: بأغلبها على ما له في جوازه ومنعه، فإن لم تظهر لأحدهما غلبية، فعسى في تركه على هذا الرأي توقفا أن يكون أحق ما به؛ لإشكاله حتى يصح فيه أحد أمريه، وإلا فهو على حاله، وهذا والأول كأنهما في معنى الحكم، إلا أنه بالأول أشبه، ولو لم يكن في يده من الحلال إلا مقدار ما صار له من عنده في الحال، وكأنه هو الذي عليه مدار العمل من أكثر أهل العلم، والذي أقربه من الثاني أن يكون من التورع؛ لما به قد صح معه خروجا من شبهة ما قد دخل عليه /147 م/ تنزها، إلا وأن من توسع بالحكم فقد تمسك بالأصل، وإن تورع أدرك ما به من الفضل، وأما من جهله ولم يصح معه فليس من حقه إلا جوازه له، ولو كان من الحرام كله أو بعضه فوافقه حتى يعلمه فيحرم عليه، إلا من ضرورة إليه مع الدينونة بما يلزمه فيه.
مسألة: ومنه: في مبايعة من لا يتقي الحرام ولا الشبهة من مشرك في إنكاره أو مستحل في إقراره وفي الشراء من عنده وله؟ فإني لا أدري في كل من هذه فالمنع من جوازه، إلا ما صح حرامه في دين أو على رأي من لا يجيزه في موضع الرأي، أو يكون من الجبابرة الذين لا يؤمن من شرهم على المسلمين، فإنه لا تباع له ولا لأحد من المؤازرين له على البغي والفساد شيء من الأسلحة، ولا ما به يتقوى على ظلم العباد. وفي قول ثاني لأبي المؤثر ?: لا يبيع لهم ولا يشتري مطلقا. وفي قول ثالث عن أبي محمد في الشراء؛ لما يوجد في أيديهم من الأشياء ما دل على أنه يجوز ما سوى الأصول، إلا أن الأول أصح الثلاثة، وما بعده فعسى أن يخرج على معنى التنزه. وبعض أخبر عن نفسه أن من حبه.