الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٣٥٤سووه بالقديم جلّ وعلا، وكان ذلك هو الشرك بالله صراحا.
فإن قالوا: إنّه ذو غاية ونهاية، يقال لهم: فهو في السماء دون الأرض؟
فإن قالوا: نعم. قيل لهم: فالعرش ذو جهات ست، أمام، وخلف، ويمين، وشمال، وفوق، وتحت.
فإن قالوا: نعم، ولا بد من ذلك، قيل لهم: فيجب من ذلك. قيل لهم: فمعبودكم على هذا العرش بمعنى الحلول دون ما سواه من الأمكنة.
فإن قالوا: نعم. قيل لهم: فيجب من ذلك حتما أنّ معبودكم ذو قدر من الأقدار، ولا يخلو أن يكون مثل العرش أو أصغر منه أو أكبر. فأيمّا قالوه من هذه الثلاثة، فلا بد من مخصص خصّصه، فكل مخصوص متناه، وذلك علم الحدوث، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، فأيمّا ذهبوا خصموا، والحمد لله رب العالمين.
فصل: فأمّا من ذهب من المشبّهة في الاستواء إلى ما روي عن مالك أنّه سئل عن الاستواء، فقال للسائل: الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، كأنّه أشار إلى الآية أنّها من المتشابه، فقوله: غير مجهول، يريد الاستواء الذي هو التنقل والصعود من سفل إلى علو. وقوله: والكيف غير معقول، يريد كيفية هذا الاستواء الملفوظ ها هنا مجهول، يريد نفي السؤال عن هذا هكذا وجدت، والله أعلم.
فيقال لمن ذهب هذا المذهب: أخبرونا عن الاستواء المذكور ما معناه عندكم؟ أهو على الحلول المعقول والتمكّن المفهوم من الأمراء من الأسرة؟ وإن ذهبوا إلى هذا كُفينا مؤونتهم، وكان النقض عليهم كما هو على إخوانهم. فإن قالوا: إنّ الاستواء على غير الحلول والتمكن.