الجزء 53
الجزء ٥٣ · صفحة ٣٠٤البئر قد يحمل من النجاسة إذا حلته ما لا يحمل الجب(1) والآبار(2)؛ لصغرهما وقلة ما فيهما من الماء، فالله أعلم بوجه الصواب من قوله.
مسألة: (أولها منقطع) النجاسة، فإنه يلحقه معاني الاختلاف والخروج من الريب، وكذلك جميع الأدهان من عندهم في الشراء وغيره مما تلحقه الاسترابة، على معنى قول من يقول بالرطوبات إنها لا تجوز من أيديهم، وفي الحكم بخرج ثبوت حلاله وطهارته؛ لأنا لا نعلم أن شيئا من الأدهنة تخرج من شيء من ذوات الأرواح البرية، والدماء الأصلية، ولا يخرج إلا من الأشجار الطاهرة أصلها في الحكم، فالأدهان عندنا /155 م/ كلها أصلها الطهارة؛ لأنها خارجة من الطهارة كلها، وعلى معاني الطهارة في معاني الاتفاق مما لا يلحقه الاختلاف، وهي في أيدي أهل الذمة كلهم معنا سواء من أهل الكتاب وغيرهم، إلا دهن المسك فإنه إذا ثبت معنى ما قيل في دواب المسك أنها لا تحل إلا بالذكاة، فإنها معنا خارجة أحكامها وأحكام ما جاء منها من أيدي أهل الشرك من غير أهل الكتاب بمعنى اللحوم، ولا يجوز إذا ثبت أنه لا يمتنع دهن المسك من جلود المسك، وإنه إنما هو منه وثبت حكم الجلود أنها لا تكون إلا من ذوات الأرواح من الدواب البرية من ذوات الدماء الأصلية، وثبت أن ذلك لا يجوز من أهل الشرك غير أهل الكتاب، ثبت أن حكمه من أيديهم، بمعنى غيره من اللحوم في التحريم وفي النجاسة في معنى الاسترابة، ولو صح ذكاته أو انتقاله إليهم من أهل القبلة وأهل الكتاب في معاني الاختلاف فيه معاني النجاسة، ومعي أنه خارج