الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٣٥٥قلت:(1) ماذا إذا؟ فإن قالوا: ما نعدوا ما قال الله من ذلك، ولا نقول على الحلول المعقول، ولا غير ذلك من الاستيلاء والحفظ، غير أنا نقول له أنّ الله تعالى فعل في العرش فعلا سمي به مستويا، ولا نصف ذلك ولا نتحدث.
قلنا: فنحن لا نجد للاستواء في لغة العرب معنى إلاّ ما ذكرنا من الاستيلاء والحفظ أو على ما يعقل من الحلول والتمكن، فعلى أي هذين الأمرين تعزمون من قولكم أيهما تعتمدون. فنحن لا ندعكم حتى تخرجوا بنا إلى أحد الوجهين.
أمّا قوله: أصحابكم من أصحاب المعقول والتمكن، فذلك أروح لكم، وأقيد لمقالتكم من الإقامة على اللبسة والرضى بالشبهة أو ترجعوا إلى قولنا ضرورة، فليس بين هذين الوجهين وجه تعتمدون عليه.
وكذلك يسألون [عن النظر](2) المذكور في الآية التي استدلوا بها على صحة الرؤية بزعمهم، وغير ذلك من النزول الذي انتحلوه عشية عرفة، والإتيان في ظلل من الغمام الذي زعموه وأنحلوه ربهم. فإن قالوا: ليس علينا من البحث والتفتيش في هذا شيء.
قلنا: بل يجب لله عليكم أن تصفوه بصفاته، وتعرفوا أنه بخلاف صفات مخلوقاته، وتدعوا ما وراء ذلك من التشبيه والتعطيل، ووقوفكم دون ما بيّن الله في كتابه، وأوضحه الرسول - عليه السلام - من سنته، وتكلمت به أئمة المسلمين من الصحابة والتابعين، مع أنكم قد بحثتم وفتّشتم، وقلتم فأخطأتم، وتجاوزتم السبيل الأزهر المقبول إلى المشكل المردود الأعور المجهول /127/ حين زعمتم أن الله