قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٣٥٦

يرى بالأبصار جهرة، وأنه على العرش بذاته دون ما سواه من الأمكنة، وأنه ينزل ليلة عشية عرفة إلى السماء الدنيا فيباهي الملائكة بأهل عرفة، وأنه ينزل في النصف من شعبان، وأن له عينا ووجها، ويدا وقبضة، ويمينا وجنبا، في جميع ما تجاسرتم عليه، تعالى الله عما يقولون علوّا كبيرا، والحمد لله رب العالمين، والله أعلم.

مسألة من كتاب الإرشاد: روي أن الحسن البصري كان جالسا في حلقته، ويزيد الرّقاشي مستقبله، والناس من حولهما من قائم وقاعد، فبينما هم كذلك، إذ دخل رجل في هيئة الأعراب، فقال للحسن: يا أبا سعيد حدثني عن الرب تبارك وتعالى، أجالس هو على عرشه؟ فغضب الحسن، وتغير لونه والحاضرون يشجعون السائل لاستفادة الجواب: فلما رأى الرّقاشي ذلك منهم، قال للحسن: يا أبا سعيد، لقد علمت أنا قد لقينا صدور هذه الأمّة، فكانوا يكرهون رد السائل عن اليسير من المسائل، فكيف يرد المتفحص عن الله تبارك وتعالى، فإن كان عندك علم فهاته، وإلاّ فلين له البشر والقول، فإنّ أفضل العلماء ألطفهم بالعباد، قال الله لنبيه: ﴿وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ [آل عمران:159]، فأمر بالقرب واللين، فلك في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسوة حسنة، فنكّس الحسن رأسه، وعرف الإساءة على نفسه.

فأقبل بعض الجلساء على السائل بالإيماء [على الرقاشي أن يسأله فقال السائل للرقاشي](1) فإياك أسأل يرحمك الله. يا أبا الفضل عن الله تبارك وتعالى،

(1) زيادة من ث.

٢٬١٥٨ / ٣٦٬٧٥٥