الجزء 53
الجزء ٥٣ · صفحة ٣١٩الشريك المقايض ونصيب اليتيم راجع إليه، وأنا يعجبني القول الأول، والله أعلم.
مسألة: الفقيه مهنا بن خلفان: وفي رجلين تقايضا بمالين من مدة سنين، وحاز كل واحد منهما ماله بالقياض مع الاتفاق منهما على ذلك، وتصرف كل واحد منهما في ماله ببيع أو غيره مع صحة الرضى منهما، ألهما الغير أم لا، وادعى الجهالة على بعضهما بعض، أيقبل في التغيير على هذا الوجه أم لا؟ قال: فعلى ما وصفت من أمر هذين المتقايضين: فلا أرى لأحدهما نقضا على صاحبه في رد ما قايضه به؛ لأن القياض ضرب من البيوع، وليس فيهما نقض بعد التصرف من الناقض بما يصح منه ثبوت حكم الإتلاف به، وإن ادعى الجهالة بعد، فدعواه إياها مع طلبه النقض بها بعد الإتلاف هي غير مسموعة منه؛ لأن إتلافه بعد الشراء دال على الرضى، فلا يقبل منه النقض بعده في الحكم، وهكذا يكون حكم القياض كحكم البيع؛ إذ هو أشبه به في حكمه، والدليل على ذلك قوله تعالى: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى﴾ [البقرة:16]؛ أي استدلوا بالهدى ضلالة، فسمى الله الاستبدال شراء، والاستبدال والقياض لمعنى واحد، والله أعلم.