قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٣٥٧

أجالس هو على عرشه؟ فقال: يا لُكَعْ، إنمّا يجلس من يمل القيام.

فقال: أفقائم هو على عرشه؟ فقال: ثكلتك أمك، إنمّا يقوم من يمل الجلوس.

قال: أمتكئ على عرشه؟ قال: إنمّا يتكئ من يمل القيام والجلوس.

قال أفمتصل هو بعرشه؟ فقال: سبحان الله، تبا لك إنمّا يتصل المخلوق بالمخلوق، ويمس المخلوق المخلوق، وينال المخلوق المخلوق، وأمّا الرب الذي لا مثل له لا يتصل بشيء، [ولا يمسه شيء](1)، ولا يناله شيء، وهو أعزّ وأمنع وأقدر أن ينزل بحال الاتصال.

قال: أفمتقص هو عن العرش؟ قال: ويحك، إنما يتقص الشيء من الشيء بحد، والله تعالى دائم بلا حد ولا غاية.

قال: سبحانه الله لا قائم ولا قاعد، ولا متكئ ولا متصل، ولا متقص، فكيف هو؟ قال: ثكلتك أمّك، لا كيف لله، وهل تدري ما الكيف؟ فقال: لا، قال: إنمّا يقال: "الكيف" للشيء الغائب إذا استوصف فيوجد له في الحاضر مثل، فيقول الواصف: كذا، ومثل كذا، وشبه كذا، وأمّا الرب فلا مثل له فيما غاب، ولا فيما بقي، ولا يقال له: كيف، ولا يطلب بالكيف، ولا إليه سبيل بالكيف، إنمّا يراد بالكيف الشبه والعدل، والله ليس كمثله شيء.

قال: فما معنى قوله: ﴿عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه:5]؟ قال: إنما ضللتم من قبل العربية، إنّ الاستواء في كلام العرب الاستعلاء؛ أي: استعلى على خلقه بالقهر والتطويل والقدرة، فليس مخلوق يدركه أن كيف هو: هيهات، هيهات، ثم هيهات من ينال ذلك، جعل على أبصار القلوب من ذلك الغطاء، فلا وهم

(1) زيادة من ث.

٢٬١٥٩ / ٣٦٬٧٥٥