قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٣٥٨

يناله، ولا قلب ينعته، ولا يخطر على بال إلا كما وصف تعالى نفسه أنه واحد أحد، فرد صمد ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص:4]، ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى:11]، ﴿لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ لا يدرك إلاّ بآياته الواضحات الدالات عليه.

قال: فما العرش؟ قال: الآن سألتني عن الخلق، إنّ العرش خلق من خلق الله فوق السماء السابعة بلاء واختبار، يختبر به ملائكته، وجعله الله موضع /128/ التسبيح والتحميد، والثناء والمدح، والشكر والبهاء والسناء، وعبادة الخلق، وأمر الملائكة بحمله، والحفوف حوله، والله له المثل الأعلى لا يحتاج إلى العرش للاستقرار، وإن كان سمي عرش الله نظير ذلك عندكم في الأرض بيت الله الحرام موضع الحج فيه، كلّف الله أهل الأرض أن يطوفوا بالبيت طوافا وتمسحا وتقبيلا للحجر، وتولية الوجوه شطره؛ فمهما عظموا من أمر البيت فالله يعظمون لا غيره، والله لا يحتاج إلى ذلك البيت فيسكنه، وإن كان سمي بيتا لله، ولو كان الله كما ذهب إليه وهمك لكان محمولا ممسوكا محتاجا، وذلك بأنّ الممسك يحتاج الدهر كله إلى ممسك، ولا حاجة بالممسك إلى الممسك، نظير ذلك قول الله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَن تَزُولَا وَلَئِن زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِّن بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾ [فاطر:41] إن الله ممسك السماوات والأرض بما فيهما من الخلق عرشا أو كرسيا أو بيتا، فقال الأعرابي: شفيتني وفرّجت عني غمي، وفرج الله عنك غمّك، والله أعلم.

٢٬١٦٠ / ٣٦٬٧٥٥