الجزء 53
الجزء ٥٣ · صفحة ٣٣٧قال غيره: قد أجيز له أن يأخذ بالقيمة مما في يده برأي العدول، فإن عدم العدول جاز له أن يستقصي في ذلك /171 م/ ويأخذ بالقيمة، ولا فرق في ذلك. وقد قيل: إنه ليس له في الربا إلا مثل ماله لا غير ذلك من العروض.
ومنه: وقلتم: أرأيت إن كانا حاضرين، فأراد أحدهما التوبة، وأراد أن يسلم إلى الآخر ما في يده ويأخذ منه حقه، وامتنع الآخر أن يرد عليه، ولم يستطيع أن ينتصف منه؛ لأنه لم يجد بينة أو لم يجد حاكما، كيف يصنع؟ فإنا نرى أن يأخذ مقدار حقه مما في يده، يشتريه لنفسه ويرد الفضل على الذي دفعه إليه، ويُعلمه أنه قد استوفى منه ما قبله له من الحق.
مسألة: وعن رجل أراد أن يبيع لرجل فضة بدراهم، فلم يحضر معه دراهم فدفع إليه فضة واقترض منه الدراهم وجعل الفضة معه رهنا أو وديعة أو قرضا، ثم جعل يقرض(1) منه الدراهم، الأول فالأول حتى صار معه قدر قيمة الفضة، ثم قال له: "قد بعتك الفضة التي معك لي بالدراهم التي معك"، فقبل ذلك الذي معه الفضة، هل يكون واسعا لهما ويثبت هذه المبايعة؟ فنعم هو واسع لهما إن شاء الله، والمبايعة أيضا ثابتة إذا عرف كل واحد منهما وزن الذي عندهما.
ومن غيره: قال: نعم، وإن كانت الفضة قائمة غير مستهلكة أحضرها وكانت المبايعة عليها بعينها قضاء منه له بما قد صار إليه من الدراهم، وإن سماه بيعا جاز ذلك أيضا والقضاء أحب إلي؛ لأن الدراهم قد صارت دينا على المقترض، فإنما يقع للبيع على قائم العين أو بفضة غير مضمونة.
(1) ث: يعترض. د: يقترض.