الجزء 53
الجزء ٥٣ · صفحة ٣٤٣كان باطلا، قال صاحب الدرهمين لصاحب الدرهم: "أمسك من الدراهم التي كنت قبضت مني درهما مكان درهمك التي قبضت منك ورد الدرهم الباقي" لعله إلى أن فعل ذلك، ما القول في ذلك؟ فقال الله تعالى: ﴿وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ [البقرة:279] فإن كان هذا منهما بعد التوبة والاستغفار والرجوع عما عملا فلا أرى بذلك بأسا؛ لأنه إنما أخذ رأس ماله.
قلت لأبي المؤثر: وكذلك لو دفع صاحب الدرهمين إلى الآخر الدرهم الذي كان قبض منه، وتصدق عليه بالدرهمين اللذين كانا قبله من بيع الربا ووهبها له أو أمره بدفعهما إلى أحد من الناس؟ فقال: نعم، ذلك جائز؛ لأنه حين تاب كان له رأس ماله وهو الدرهمان، فله أن يصرفهما فيما ذكرت، وإن لم يقبضهما.
قلت له: وكذلك لو تصدق هذا على هذا أو هذا على هذا بعد التوبة منهما؟ فقال: نعم، ذلك جائز إذا تابا فعلا عن ذلك من باب المعروف ليس من باب الربا.
مسألة: وجدت مكتوبا مما يوجد عن والدي محمد بن سعيد ?: في رجلين تبايعا على كسور غائبة عند أحدهما بهذا الذهب الحاضر أو هذه الفضة الحاضرة التي هما به عارفان أعني المكسورة الغائبة إذا كانا يعرفانها؛ فهذا يختلف فيه؛ فأحسب 174 س أن بعضا يجيز ذلك، وبعضا لا يجيزه، وأرجو أنه لا يبعد إجازته لما وقع البيع على هذا الغائب المعروف بهذا الحاضر المعروف، فهذا يخرج معنا يدا بيد لا بنسيئة، وكذلك إن باع له الكسور الغائبة بهذا الحاضر من الذهب والفضة فأي ذلك وقع عليه البيع من هذا بهذا وهذا بهذا فمعناه عندي