قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 53

الجزء ٥٣ · صفحة ٣٤٤

واحد، وإن كان باع له هذا الذهب الحاضر أو الفضة الحاضرة بكذا وكذا درهما أو دينارا من غير أن يكون يدا بيد فهذا عندي بيع يضعف؛ لأنه لا يقع معناه يدا بيد، فإن لم يفترقا حتى أوفاه ذلك الثمن الذي باعه له بوجه من الوجوه، فأرجو أنه يختلف في هذا؛ قال من قال: إنه يجوز ما لم يفترقا حتى يوفيه الثمن. وقال من قال: لا يجوز؛ لأن الأصل البيع لم يقع على معنى يدا بيد، ومعي أنه إن قضاه هذا الغائب من الذهب الذي وصفه قبل أن يفترقا وكانا عارفين به، فعلى قول من يجيز ذلك في التبايع به ويجيز بيع الأول إذا أوفاه قبل أن يفترقا، فيكون هذا بيع [على هذا المعنى](1) على هذا القول إن لم يقضه ذلك حتى افترقا، الأصل عندي من البيع أخاف فساده وإبطاله؛ من أجل أنه ليس يخرج معناه يدا بيد، فافهم ذلك إن شاء الله.

قال: وإن كان البيع على هذا الذهب الغائب المعروف بثمن حاضر من الحب أو التمر أو الثوب أو العروض، وهما عارفان بذلك، فوقع البيع على هذا الذهب الغائب بهذا الحاضر مع صفقة واحدة، فأرجو /175 م/ أنه يختلف في إجازة ذلك على حسب ما قد مضى، فإن وقع البيع على هذا الذهب الغائب المعروف بثمن من الذهب والفضة، ثم لم يفترقا حتى أوفاه ذلك دراهم أو دنانير عروضا بذلك، فذلك أرجو أنه مما يختلف فيه، وقد مضى ذكر ذلك، وإن افترقا قبل أن يوفيه ثمن ذلك، فمعي أن هذا بيع لا يجوز، ولا أعلم في ذلك اختلافا، وإن كان البيع على هذا الذهب المعروف بثمن معروف من الحب والتمر مما يجوز البيع فيه، إلا أنه ليس من الذهب ولا من الفضة فذلك عندي بيع ضعيف، فإن

(1) زيادة من ث، د.

٢١٬٥٩٨ / ٣٦٬٧٥٥