الجزء 53
الجزء ٥٣ · صفحة ٣٤٥كان أتما ذلك بعد المقايضة أو تقايضا ذلك على المتاممة فأرجو أن مثل هذا لا يدخل فيه الفساد من طريق الربا، ولكن من طريق النقض بجهالة البيوع، وإن كان هذا كله إنما يسلمه المشتري إلى البائع على وجه تقدمه لذلك، أو على سبيل القرض، ولا يكون في ذلك قطع بيع على الذهب بالفضة حتى إذا صار إلى البيع لذلك من عند المشتري قدر الثمن أعطاه ذلك حقه، جاز ذلك عندي، وإن كان على غير البيع، وإنما هو الحوز والتقدمة، فلما صار ذلك لذلك على الحوز صاغ المشتري للبائع صوغا بذلك، أو صنعه له صيغة بذلك، أو سلم إليه دراهم أو دنانير أو ذهبا أو فضة أو شيئا من العروض، ثم أتم البيع بالمقايضة والتسليم، فذلك جائز عندي إن شاء الله.
وإذا جرى بين المبتايعين ما لا يجوز من الربا أو قبضا من بعضهما بعضا مما لا 175 س يجوز، ثم امتنع أحدهما عن الرجوع إلى اللازم، فللذي أراد الخلاص أن يشتري بالذي في يده قدر ماله الذي صار إلى صاحبه من وجه ذلك البيع ويستوفي حقه، فإن بقي شيء استوفاه منه على ما يوجبه الحق، وإن بقي له عليه شيء رده عليه، وإن كان الذي صار إليه على غير سبيل الربا ولم يتم له ذلك البيع قاصص نفسه بما يجب عليه له، ولم يكن عليه أن يشتري لنفسه غير الذي صار إليه، إلا بما يكون من الربا، فافهم ذلك.
وأما بيع الثوب وغيره من العروض بشيء معروف من الدراهم من ثمن هذا البيع فذلك عندي تبع البيع، إن كان البيع فاسدا، أو إعطائه غيره فهو يفسد مثله ويلحقه عندي حكمه وفيه المراددة، وإن كان البيع منتقضا، وإنما قبض ذلك منه فهو تبع له، وينتقض بنقضه ويتم بإتمامه على ما يجري من المتاممة، فإن كان البيع جائزا فالقضاء جائز على ما وقع عليه إذا كانت صفقة القضاء جائزة