قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 53

الجزء ٥٣ · صفحة ٣٤٦

وصفقة البيع، وإن كان الثوب وهذه العروض إنما وقع القبض له بالثمن على سبيل البيع لا على سبيل القضاء، وكانت العقدة في ذلك جائزة فذلك بيع جائز لا يلحقه معنى البيع الأول في الفساد ولا في المناقضة، وهو على البائع والمشتري بالثمن المعقود به في ذلك إن شاء الله.

وكذلك إن صاغ المشتري للبائع صوغا، أو صبغ له صبغا، أو عمل له صنعة بشيء معروف من هذا البيع، فإن كان هذا البيع فاسدا فالأجرة /176 م/ فاسدة، وإن كان البيع منتقضا فالأجرة تبع له عندي إذا كانت معلقة عنه وبه، فإن تتامما على ذلك جاز، وإن تناقضا انتقض رجع الصائغ إلى أجرة مثله في الصنعة، وكذلك في البيع الفاسد، فانظر في ذلك إن شاء الله.

مسألة: ورجل اشترى ذهبا بثمن معروف، فلما أخذه أقبل يعطي قليلا قليلا؟ فمعي أنه إن كان البيع وقع على ذهب أو فضة فذلك لا يجوز حتى يكون يدا بيد وما يشبهه، وإن كان ذلك شيء من العروض مما يلحقه النقض في البيع وتتامما على ذلك، لم يضق عليهما إن شاء الله.

وقلت: إن لم يجز ذلك وقد فات الذهب والثمن، والذي ممتحن بذلك ضعيف لا يقدر على رده؟ فمعي أن الضعيف والقوي والغني والفقير سواء في حكم الحق، وعلى كل من ذلك ما قدر عليه، ومن لم يقدر على شيء من أمر دين الله فالله أولى بعذره إلى أن يقدر عليه، ويرجى له ويتجاوز عنه في كل ما لم يقدر عليه، فإذا قدر أتى من ذلك حكم ما يقدر إن شاء الله، وإذا تبايعا على ذهب فتأخر من ثمن الذهب شيء فأعطاه بعد ذلك، فإذا كان هذا البيع بذهب أو فضة فيبقى من ثمنه عن حال ما يكون يدا بيد فالبيع فاسد كله، وإن كان

٢١٬٦٠٠ / ٣٦٬٧٥٥