الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ٢١٧فإن قال: فما الدليل على أن العقلَ به يُعرف الحق، وأن الحق يُعرف مِن قِبَله؟ قيل له: قول الله تبارك وتعالى: ﴿أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ [الغاشية:17]، وقوله: ﴿أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِهِم مِّن جِنَّةٍ﴾ [الأعراف:184]، وقوله: ﴿أَوَلَمْ يَنظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [الأعراف:185]، وقوله: ﴿فَاعْتَبِرُوا يَاأُوْلِي الْأَبْصَارِ﴾ [الحشر:2]؛ فهذا يدل على أن الاعتبار يؤدي إلى معرفة الحق.
فإن قال: فما الدليل على أن تواتر الأخبار يُفيد علما؟ قيل له: ما نعلمه من البلدان التي لم نشاهدها، والأشياء التي لم نعلمها إلا بنقل المخبرين لها، وإن لم نعاينها نحو الحروب الكائنة في المواضع البعيدة، والْمِحن النازلة في البلدان القاصية، وما نعرفه من أحوال الناس من الأخبار الواردة إلينا.
فإن قال: فما الحق الذي يُعرف من هذه الوجوه؟ قيل له: جملة ما تعبَّد الله به عباده من فرائضه وسننه التي سنها على لسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مجملا ومفسرا.
فإن قال: فما فرائضه التي تعبَّد [الله] بها عباده، وسننه التي سنَّها على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم -؟ قيل له: هو ما أمر الله به عباده أن يرجعوا فيه إلى أهل العلم به والحاملين له؛ لقوله تبارك وتعالى: ﴿فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل:43] وصلى الله على نبيه محمد وآله وسلم.
مسألة من كتب بعض الزيدية: وإذا عُدِم الدليلُ الشرعي في الحادثة عُمل بدليل العقل والمختار، وهو قول أئمتنا /113 م/ والجمهور؛ لأنهم قالوا: إن كل ما يصح أن ينتفع به من غير ضرر على أحد لا عاجل ولا آجل فحكمه