الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٣٥٩الباب الخامس والعشرون ما يتعلق به في إثبات المكان له(1)
من كتاب ركن الدين، تأليف أبي طاهر المعتزلي ينظر فيه: تعلقوا في ذلك بآيات، فمن ذلك قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه:5]، وقوله: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ قالوا: لا خلاف أنّ لله(2) تعالى في السماء عرشا، يدل عليه قوله: ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ﴾ [غافر:7]، وقوله: ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾ [الحاقة:17]. قالوا: ولا يجوز أن يراد بالعرش الملك؛ لأنّه كان مستوليا عليه، ثم قوله: ﴿اسْتَوَى﴾ ينبئ عن حال لم يكن قبل، وذلك يبيّن أنّه غني عن الملك، فليس هو إلاّ السرير.
الجواب: هو أنّا نبيّن معنى العرش والاستواء في اللغة، ثم نبيّن الخلاف في معنى الآية بعد تبيين الأصح من ذلك، وأن ما يذهب إليه المخالف لا يصح فيه، فنقول -وبالله التوفيق-: العرش في اللغة، يتصرف على معان شتى:
أحدها: السرير، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ﴾ [النمل:23]، وقوله: ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ﴾ [غافر:7].
وثانيها: أوّل البناء، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا﴾ [الحج:45].
وثالثها: كل ما يستظل به، يقال: جثم القوم وعرشوا، ومنه العريش، عريش الكرم، ومنه قوله: ﴿جَنَّاتٍ مَّعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ﴾ [الأنعام:141]، ومنه