الجزء 53
الجزء ٥٣ · صفحة ٣٥٣قال أبو الحواري: إن كانوا لا يعرفون نقد ذلك اليوم فلها نقد البلد يوم القضاء، فقد بينت لك الذي أحفظه، فانظر في ذلك وعدله (خ: وفي عدله).
مسألة: وسئل عن رجل اشترى من تاجر بيعا، فلما أنقد عليه البائع قبل البيع قال المشتري: هذه الدراهم من الخراج، وقد خلط المشتري الدراهم في دراهم له أخرى، ما يلزمه في ذلك؟ قال: معي أنه إذا لم يكن من أصحاب الخراج واحتمل أن يكون هذا اللفظ يخرج على معنى من المعاني لم يفسد عندي في الحكم، إلا أن لا يحتمل عندي في المعنى، إلا أنه من الخراج الفاسد فلا يجوز عندي، ومعي أن الغلة من سائر الثمار هو خراج وغيره مما يشبه هذه الوجوه، وذلك في هذا الوجه وذلك في الاطمئنانة، وإن كانت هذه الدراهم من خراج الغصوب الفاسدة، وقد خلطها هذا البائع /180 م/ في دراهم، فمعي أنه لا يطيب له أن يبايعه بها في الحكم، وإذا احتمل ذلك في الاحتياط والأخذ بالنقد وما يذهب إليه القلب فلا يجوز ذلك، وأما في الحكم فلا أقوى على فساده ولا تحريم ذلك، ولو كان ذلك الذي قال له من السلطان الذين يأخذون بخراج، وقال له: هذه من الخراج فمعي أنه يحتمل في الحكم حلاله؛ لأن ذلك يحتمل من قوله أيضا، وقد مضى الاطمئنانة في أول الكلام.
قلت له: فإن ثبت ضمان ذلك عليه بحكم أو اطمئنانة بقبضه لها، ثم أراد الخلاص، هل له أن يردها عليه ويبرأ؟ قال: معي أنه قد قيل في ذلك باختلاف؛ فقال من قال: إنه يجوز أن يردها عليه ويرجى له البراءة بذلك إذا ردها بعينها. وقال من قال: لا يبرأ بذلك؛ لأن هذا قد قر بها لغيره، ويكون حكمها حكم الأموال التي لا يعرف لها رب.