الجزء 53
الجزء ٥٣ · صفحة ٣٥٤قلت له: أرأيت إن أتلفها القابض لها، ثم أراد الخلاص، ما خلاصه؟ قال: معي أنّه قد قيل: إن حكمها حكم الأموال التي لا يعرف لها رب؛ وقد اختلف في ذلك، وإن فرقها على الفقراء فلعل ذلك من أحد ما قيل فيه.
قلت له: أرأيت إن قال: "هذه دراهم الخراج"، هل يكون مثل قوله هذه الدراهم من الخراج؟ قال: معي أن قوله: "هذه دراهم خراج"، ودراهم الخراج يخرجان على معنى الصفة، ولا يوجب قوله ذلك من أنهما من الخراج الحرام في الحكم.
قلت له: قال: هذا من سبب أو دراهم التسبب؟ 180 س قال: معي أن القول فيه سواء في الحكم والاطمنانة، وهو أوحش من اسم الخراج في هذا العصر، وقد يحتمل معنى التسبب؛ لأن ما سبب من أمر شيء فهو تسبب.
قلت له: فإن كان لا يحتمل من لغة أهل الموضع، إلا أن الخراج هو الحرام في التعارف، ولا يخرج ذلك عندهم من اللقطة، هل يحتمل في الحكم حلال ذلك إذا كان يخرج معنى الخراج أنه من اللغة لغة غير أهل الموضع؟ قال: معي أنه يشبه أن يثبت على كل قوم أحكام لغتهم فيما يتعارف بينهم أنه لا يحتمل خلافه.
قلت له: أرأيت إن كان الذي يشتري صبي، وقال له الصبي: "هذه الدراهم من الخراج"، والصبي من جهة السلطان وممن يتصرف لهم في خدمتهم، هل يكون إقراره في مثل هذا مثل البالغ؟ قال: أما في الحكم عندي فليسه كالبالغ، وأما فيما يستفتيه العقول فذلك إليهم، وكل أولى بلبسه.
قلت له: فإن كان عبد من عبيدهم، هل يكون القول فيه مثل قول الصبي؟ قال: هكذا عندي.