الجزء 53
الجزء ٥٣ · صفحة ٣٥٥قلت: وإن كان حرا بالغا ممن قد يعرف أنه يأخذ الخراج إذا كان قد قبض السلعة من المشتري، ثم أراد أن يوزن، فقال: هذه الدراهم من الخراج، هل يسع البالغ أن يأخذها ويعتقدها لفقره إذا كان من الفقراء، ولا يعلم الجندي إذا كان يتقيه على (ع: قول) من يقول للفقراء؟ قال: معي أنه إذا اعتقد /181 م/ ذلك وكان (ع: ودان) بالخلاص منه، متى ما صح له رب على ما قد جاء في مثل ذلك جاز له ذلك عندي على قول من يقول بأن اللاقط ينتفع بلقطته لموضع فقره أو أشباه هذا.
قلت له: فإن حضره الموت وقد انتفع بها، هل يكون عليه في ذلك وصية؟ قال: معي أنه قد قيل في مثل هذا: إن عليه الوصية بالقصة (ع: بالصفة) بأقرب ما يرجو درك معرفة ذلك من الصفة.
قلت له: فإن كان قد انتفع بها على غير نية، أتكون عليه الوصية على الصفة مثل ما مضى؟ قال: هكذا عندي.
مسألة: وعن الرجل الذي يأتي بالدراهم فيقول: "إنه أخذها من الديوان" أو يقول: "إنه أخذها من النفقة"، وهذا الرجل ممن يعرف في عمل السلطان، قلت: هل لي أن أبايعه بهذه الدراهم؟ قال: نعم، لك ذلك، إلا أن يقول: "إنه أخذها من الخراج".
قال غيره: إن كان الذي أخذه من الديوان والنفقة على فعل شيء من مطالب العباد، وكان ذلك بشرط فعليه رد ذلك، وإن كان بغير شرط ففي رد ذلك اختلاف؛ في قول من يوجب عليه رد ذلك، ولا يجبر لمن بايعه أخذ ذلك منه؛ لأنه غير مستحق له وهو لمن هو له في الأصل، والله أعلم.