قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 53

الجزء ٥٣ · صفحة ٣٥٨

قلت له: وكذلك إن قلت له: إنه رديء، فبايعني به على معرفة؟ قال: إذا عرّفه أنه رديء جاز له ذلك، إلا أن يكون حديدا أو صفرا، فإن أبا المؤثر ? قال: إذا كان صفرا طرحه ولم يشتري به شيئا، وكذلك أقول في الحديد.

مسألة: وأما الذي يشتري 182 س من رجل شيئا بدراهم فيها صفر أو كلها صفر والبائع عالم بأن ذلك صفر، فذلك عندي جائز ما لم يقصد أحد المتابيعين إلى نية فاسدة اعتقاد باطل من وجوه الحرام. انقضى الذي من كتاب بيان الشرع.

مسألة: ومن كتاب المصنف: يقال: أول من ضرب الدرهم والدينار آدم - عليه السلام - وقال: لا تصح المعيشة إلا بهما. ابن عباس: لما ضرب الدرهم أخذه إبليس لعنه الله فوضعه على عينه، وقال: أنت ثمرة قلبي وقرة عيني، بك أطغي وبك أكفر وبك أدخل النار، رضيت لابن آدم بحب الدينار من أن يعبدني. وقيل: كانت الدنانير رومية والدراهم جسروية، فلما جاء الإسلام كتب على القراطيس: "بسم الله الرحمن الرحيم، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أرسله بالهدى ودين الحق"، فلما وصلت القراطيس إلى الروم وعليها هذا الكتاب، قلق ذلك ملك الروم، وبعث إلى عبد الملك بن مروان بهدايا كثيرة، وسأله أن يسقط هذا الكتاب عن رسول القراطيس، فأبى، ورد الهدايا وكتب إليه: "إن أنت لم تفعل نقشت على الدنانير بشتم نبيك"، فحزن ذلك عبد الملك فشاور قبيصة بن ذؤيب الأسدي، فقال: لا عليك، نادي في الناس واكتب في الآفاق: إنا لا نأخذ دينارا روميا، وانقش سكة عليها هذا الكتاب: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، محمد رسول الله، قل هو الله أحد" ففعل /183 م/ ونقش سكة، فأول من ضرب الدنانير العربية والدراهم العربية

٢١٬٦١٢ / ٣٦٬٧٥٥