قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 53

الجزء ٥٣ · صفحة ٣٦٣

بينهما، إلا أن بعض من أجازه أعجبه مع بقاء المدفوع أن يحضراه فتقع الواجبة عليه بما صار إليه قضاء، وإن سماه بيعا في قوله غير أن الأول هو الذي من حبه؛ لأن الدراهم قد صارت على من اقترضها من الدين، والبيع إنما يكون في وقوعه على العين أو بصفة غير مضمونة، وعلى قياده فإن كانت الدراهم باقية أيضا فينبغي أن يحضرا جميعا أريد بهما من وقوع الواجبة عليهما نقدا ولا بأس، فإن القضاء ضرب من البيوع. وقيل: إن هذا من المقاصصة فلا يجوز حتى يرد كل واحد منهما لصاحبه ما قد أخذه منه فيكون البيع لهما من بعد على هاء وهاء، وإلا فلا جواز له.

قلت له: فإن صارفه دينارا أو درهما بكذا وكذا فلسا من النحاس مؤجلة إلى أيام معلومة جاز لهما؟ قال: نعم، قد قيل في هذا إنه من الجائز فلا لوم فيه عليهما.

قلت له: فإن كان له عليه شيء من الدنانير أو الدراهم، هل له فيهما أن يقتضي من صاحبه على 185 س الرضى غير ماله منهما؟ قال: قد أجازه بعض؛ لأنه ليس بشيء في نفسه قائم العين، وإنما هو في الذمة مضمون. وبعض كرهه، ولعله إنما يراه كأنه في معنى ما يأخذه صرفا من حاضر بغائب في رأيه، لا على هاء وهاء، والمقايضة لهما من الشرط؛ لجوازه فيما بينهما.

قلت له: فإن أتى صرافا فدفع إليه دنانير بشيء من الدراهم، وزاده على وزنها قدر أجر الصرف، جاز لهما أم لا؟ قال: نعم، قد قيل بجوازه. وبعض كرهه، إلا أن ما قبله أصح، فلا بأس عليهما.

قلت له: فإن باع من رجل درهما بدرهمين إلى أجل، ولما أن حضرا قبضهما من المشتري لدرهمه على هذا الوجه من البيع؟ قال: فهذا ما لا شك فيه أنه من

٢١٬٦١٧ / ٣٦٬٧٥٥