الجزء 53
الجزء ٥٣ · صفحة ٣٦٤الربا، فليس له إلا رأس ماله، فإن رضيا على أن يرده عليه درهما واحدا من درهميه، فيجعلا الآخر الباقي في يده بدلا من درهمه الذي باعه له جاز لهما، وإلا فليرجع كل منهما إلى عين ماله، وعلى من في يده متى قدر أن يسلمه إليه، فإن أتلفه فالغرم كما ألزمه الحكم.
وعلى قول آخر: فيجوز أن لا يصح بهما فلابد، وأن يكونا على ما مر في الرد.
قلت له: فإن أبى أحدهما أن يرد فامتنع من أن يعطي الحق من نفسه لا لعذر يكون له؟ قال: فليرجع صاحبه إلى من يرجو أن يبلغ به إلى أخذ ماله معه على ما جاز، فيرفع له ما رامه به؛ لعسى أن يوصله إليه، فإن أعدمه أو أنكره فلم تكن له بينة جاز له من بعد أن يحتج عليه في مقدار حقه أن يستوفيه منتصرا في /186 م/ أخذه مما في يده.
قلت له: فإن كانا في ضربهما مختلفين أو في ذاتهما مثل ما يكون في الذهب والفضة من النقدين؟ قال: فيجوز له في هذا الموضع أن يشتري مما في يده لغريمه كالذي له معه، فإن وفى به وإلا فالباقي له في ماله، وإن فضل من وفائه بشيء رده إليه. وقيل: إن له أن يأخذ بالقيمة مقدار حقه برأي ذوي عدل من المسلمين إن أمكنه، وإلا فالجهد من نفسه في مقداره، لكنه لابد له من أن يعلمه إن قدره، وإلا فليشهد على ما قد فعله؛ خوفا من أن يبدو لصاحبه الرجوع إلى ما يلزمه فيه من حكم في رد أو غرم. وقيل: بالمنع من أن يجوز له، إلا فيما يكون من جنس ماله.
قلت له: فإن كان قد صار إلى موضع لا يمكنه الوصول إليه، ولا تناله حجة حق ما دام فيما له في حقه أن يأخذه على هذا مما في يده له من قبل أن يحتج