الجزء 53
الجزء ٥٣ · صفحة ٣٦٥عليه، وإن لم يعرفه بإنكار ولا امتناع في إقراره؟ قال: نعم، في موضع ما لا يجوز فيه إلا ثبوته؛ لما به من إجماع، فإن فضل من حقه شيء فهو لربه، وإن نقص عنه فقدر؛ رفع عن بعض أهل العلم أنه لم ير له أن يزداد من مال الغائب على ما دفع.
قلت له: فإن صارفه أو باع له دينارا بدينارين أو بمثله نظرة أو بدرهم أو درهمين؟ قال: فأولى ما بهذه أن تكون على حال في حكم الأولى؛ لأنهما على سواء لا فرق فيما بينهما.
قلت له: فإن مات على هذا في إنكاره أو لا؟ قال: ففي الأثر ما دل في وارثه على أنه بمقامه في موضع وجوده لمن يحكم له في 186 س ماله بما تقوم له به الحجة عليه، أو عدمه له أو لمن يصح به من شهوده فيكون في أخذه لحقه مما في يده على ما مر في أحكامه.
قلت له: وما صار إليه لا على وجه الربا ولا ما أشبهه في المبيع، ولكنه لم يتم لهما جاز له أن يقاصص نفسه بالذي له عليه؟ قال: نعم، قد قيل هذا، إلا أنه في موضع ما لا يقدر على أخذ ماله إلا بذلك، والله أعلم، فينظر في ذلك.
مسألة: ومنه: في بيع الأشياء مثلا بعشرين دينارا أو درهما أو لارية أو محمدية على شرط في الوفاء بالقروش أن يكون بعشر من ثمنه ذلك الذي وقع به منها، أيجوز أم لا؟ فهذا مما قد نهي عنه تحريما له؛ لأنه من بيعتين في بيعة، وما لا جواز له فدع عنك شراءه وبيعه.
مسألة: ومنه: فيمن اشترى من رجل شيئا من السلع بدراهم نقدا أو في تأخير إلى مدة، جاز في بعض القول أن يقضيه عنها دنانير بصرفها؛ لأنها مضمونة فهو إذًا يقضيها عما عليه. وقيل: لا يجوز لغيبة الدراهم التي هي عليه