الجزء 53
الجزء ٥٣ · صفحة ٣٦٧المستوفي، وإن كان على هل وجه الخفية فلا يجوز، وأما إن كان يعرفه وينظره فهو إن شاء أخذه، وإن شاء تركه، وأهل البلد في حكم الظاهر يعرفونه إلا الأعمى والصبي، فممكن أن يغترا به، والعيب لا يجوز أن يقر به، وإن كان الأكثر يأخذونه فجائز ولا يعتبر بالأقل، وأما مثل القرش الأفرنسيسي، 187 س فإن كان معتلا بكثرة نحاس، أو بضعف فضة، أو بامتحاء نقشة ينقصه عن ثمنه مع الناس في معاملتهم به فهو من عيوبه، وكذلك الكسر، وأما مثل ثلم صغير في حده، وأصله صحيح من كل جهة، ويأخذ البعض من غير نقصان فجائز على غير الأعمى والصبي والغريب، وأما ما ذكرناه من العيوب التي تنقصه مع الخاص والعام، فلا يجوز إلا أن تعلمه بعيبه، أو تعلم أنه قد رآه ونظره وعرفه وقس على هذا، والله أعلم.
مسألة: ومنه: وعن رجل عليه لرجل غوازي صفر قدر أربع محمديات، فأوفاه قرشا، وأخذ منه تمام صرف القرش غير الأربع المحمديات قطعهن معه، أرأيت إذا تأخر التمام الذي بقي له وأخذه بعد موته، أيكون هذا من فعلهما جائزا، ماذا ترى فيه، بيّن لنا ذلك مأجورا؟
الجواب: إن القرش فضة، والغوازي نحاس، وعلى هذا فمنهم من أجاز ذلك؛ لاختلافهما، ولأن الفضة والذهب كلاهما الثمن، وأما النحاس فسلعة، ومنهم من شدد على نفسه؛ لأنهما صارا كلاهما صرفا، وكان والدي لا يرضى بكسر القرش بغوازي النحاس إلا يدا بيد، والله أعلم.
مسألة: ومنه: في رجل اشترى فضة بدراهم بنقد بثمن معلوم، ونية المشتري أن يستقرض من عند البائع، وقال المشتري للبائع: أقرضني هذه الدراهم التي