قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 53

الجزء ٥٣ · صفحة ٣٦٩

(رجع) مسألة من سيرة الشيخ محمد بن خميس البوسعيدي: وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ملعون 188 س آكل الربا ومؤكله وبائعه ومشتريه وشاهده وكاتبه»(1)، لا يقبل له عمل من الأعمال قط ما دام في ماله ولو كحبة خردل أو مثقال ذرة من تلك الأفعال يسقيه الله يوم القيامة من طينة الخبال، إلا أن يتوب من ذلك الحال. وقيل: الربا ثمانون بابا، وأهونه كمن زنى بأمه في الكعبة، وقد بين الله حرمة الربا في كتابه دون الصفة، وحرم اسمه، وصفته بيانها على لسان النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا يسع جهل ارتكاب الربا، الاسم ولا الصفات بعد الحجة؛ لتحريم الاسم بالآيات، وقد وجدنا ما قاله عليه الصلاة والسلام من الصفات المحرمات فذكر الأجناس المحرمة التي لم تنص في الكتاب معلمات، فقد ورد التحريم منه «بيع الذهب بالذهب إلا يدا بيد، وبيع الفضة بالفضة إلا يدا بيد، وبيع البر بالبر إلا يدا بيد، وبيع الشعير بالشعير إلا يدا بيد، وبيع التمر بالتمر إلا يدا بيد، وبيع الملح بالملح إلا يدا بيد، فمن زاد أو ازداد نسيئة فقد أربى إلا يدا بيد، هاء وهاء»(2)، فوجب أن الربا في شيء واحد في جنس مثل بمثلين من جنسه يوجب تحريمه وحجره في النسيئة مع الزيادة مع أحدهما، ولو كانت الزيادة من غير ذلك الجنس أو ذلك النوع مع النسيئة، ويتوقع في ذلك اسم الصراف والبيع والقياض والبدال، ولو كان في غير النقود من الورق والدنانير المضروبة أو غير ذلك من

(1) أخرجه بمعناه كل من: مسلم، كتاب المساقاة، رقم: 1598؛ وأحمد، رقم: 671؛ وابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب البيوع والأقضية، رقم: 22000.

(2) أخرجه البخاري بلفظ: «الذهب بالذهب ربا إلا هاء وهاء، والبر بالبر ربا إلا هاء وهاء، والتمر بالتمر ربا إلا هاء وهاء، والشعير بالشعير ربا إلا هاء وهاء»، كتاب البيوع، رقم: 2134. وأخرجه ابن ماجة بلفظ قريب منه، كتاب التجارات، رقم: 2253.

٢١٬٦٢٣ / ٣٦٬٧٥٥