قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 53

الجزء ٥٣ · صفحة ٣٧٤

جائز، وأما إذا كان أعطاه غوازي صفر ومحمديات فضة ولاريات فضة جميعا في المجلس، فعندي أن هذا لا يجوز؛ لأنه كأنه بايعه المحمديات واللاريات الغائبات عند صفة صفقة البيع، وكأنه بايعه شيئا فاسدا غير مقبوض. وقد قيل: لا يجوز بيع ما لم يقبض، ويتوقع في فساد ذلك علل تفسده من وجوه الصرّاف الفاسد من سبب غيبة الثمن من ذلك الجنس، والمخالفة لأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يكون يدا بيد؛ لأنه منافي ذلك ومخالفا من أن يكون هذا الحاضر بهذا الحاضر، ومن وجه آخر من سبب النهي 191 س الوارد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «عن بيع ما ليس معك، وعن ربح ما لم تضمن»(1) وهذه العلل المفسدة المنهي عنها تدخل هذا الصرف أن يبيع المحمديات الغائبات ما لم يضمنها هذا البائع للقرش وللمشتري للمحمديات ولم يقبضها، فكيف يأخذ عنها غوازي صفرا أو حبا، ولم يكن يقبضها ولا ضمنها لو تلفت، وهي بعد في ذمة المشتري للقرش الفضة، فلما افترقا على غير تسليمها؛ أعني المحمديات الفضة، ولا صارت في ضمان مشتريها، ولا خرجت من ذمة مشتري القرش الفضة، ولا توقع البيع على المحمديات المعلومات، فكيف وهذا [قد وقعت](2) صفقة البيع على محمديات مبهمات لا يعرف شخصها، ولو عرفت(3) بعينها ولم يقبضها الصارف لكان تدخل في ذلك علل النهي إن باعها بصفر أو غيره.

(1) تقدم عزوه بلفظ: «نهى عن بيع ما ليس … ».

(2) زيادة من ث، د.

(3) هذا في ث، ج، وفي الأصل: غرمت.

٢١٬٦٢٨ / ٣٦٬٧٥٥