الجزء 53
الجزء ٥٣ · صفحة ٣٧٥ومن وجه آخر: إذا القرش هو من جنس الفضة، والمحمديات من جنس الفضة، وأحدهما غير حاضر عند صفقة البيع فصار منافيا أن يكون يدا بيد، وهاء وهاء، وهذا بهذا، فكيف يأخذ عنها صفرا ويبيعها ويشتري بها متاعا، وهذا ما بان لي، واتضح لي فساده، ولا تختلج ببالي الشكوك، وأرجو أني إلى الحق هداني السلوك.
فإن صرف قرش فضة بعشر محمديات غوازي صفر مشروطا، فأعطاه بعضا غوازي في المجلس، وتأخر عن الوفاء فأعطاه ما بقي في غير ذلك المجلس أو اليوم، فيشبه عندي معنى الاختلاف؛ لأنه كله /192 م/ من باب الموزون مختلف الجنس، فإن أعطاه بعضا غوازي صفر، وبعضا لاريات فضة فذلك يشبه عندي بمعنى الاختلاف.
فإن أصرف قرش فضة بعشر محمديات غوازي صفر، فأخذ بعضهن غوازي صفر، وأخذ ببعضهن ثوبا أو حبا أو تمرا، فأحسب أن هذا جائز؛ لأنه أصل الصرف ليس بفساد مثل من صارف فضة بفضة.
وقال في موضع آخر: فإن أصرف قرش فضة بعشر محمديات غوازي صفر، فأخذ بعضهن غوازي صفر، وأخذ ببعضهن ثوبا أو حبا أو تمرا، فأحسب أن هذا جائز على معنى اختلاف الأصل، فعلى قول من يجيز الصرف فهذا كذلك جائز، ومن أنكر الصرف ولم يجز هذا ويخرج عندي أن هذا جائز ليس بفاسد، مثل من صارف فضة بفضة.
فإن أصرف قرش فضة بعشر محمديات فأعطاه خمس محمديات، ثم استقرض من عنده خمس محمديات في المجلس فأعطاه إياهن تامات، وصارت خمس محمديات القرض، فهذا عندي يخرج في معنى الاختلاف؛ لأنه ينافي في أن يكون