الجزء 53
الجزء ٥٣ · صفحة ٣٧٨فإن أصرف قرش فضة بعشر محمديات، ولم تكن عند المصارفة عشر محمديات تامات، فاستقرض من عنده شيئا، وقبضه القرش بسبيل الرهن، وصار يأخذ شيئا بعد شيء حتى تمت عشر محمديات. فقال: "عندك لي قرش فضة رهنا، وعندي لك عشر محمديات قرضا"، فتقاصصا بذلك، 193 س فعندي أن هذا لا يخلو من شيء أكرهه؛ لأن ذلك صح فيه أساس صرف، ولو احتالوا بالرهن والقرض، وعندي أنه غير جائز، وعندي أن كلما كان على البائع مضمونا وعلى المشتري مضمونا كل ذلك من جنس واحد، فتجوز عندي فيه المقاصصة في مثل النقود من الدراهم والدنانير، إلا السلف والدين في النسيئة فيما يكال أو يوزن دون النقود، وأما الأمانات إذا كان عند هذا لهذا قرش فضة أمانة، ولهذا عند هذا عشر محمديات فضة أمانة فتصارفا ذلك بغير الحضور، فعندي أن هذا أحسب أنه لا يبعد من الاختلاف، فإن أصرف قرش فضة بعشر محمديات فأعطاه عشر محمديات، فلما افترقا وجد شيئا من المحمديات فيه زيوفا بائرا؛ فعندي أنه قد قيل: ينتقض الصرف. وقيل: تام إذا كان قدر الربع أو أقل. وقيل: جائز إذا كان أقل من النصف، فإن اشترط عليه إنما بار علي رددته عليك؛ فقيل: ينتقض الصرف بالشرط؛ لأن الشرط في الصرف مفسد، فإن بايعه قرش فضة بقرش فضة نسيئة، فعندي أن هذا لا يجوز؛ لأن هذا كله جنس واحد، فدخل فيه الأجل. وقيل: هذا يستحيل قرضا؛ لأنه عاري من الزيادة، وعلة الربا هو الزيادة مع الأجل.
فإن بايعه قرشين فضة بقرش فضة نسيئة، فيخرج عندي أن يستحيل قرضا جر منفعة، ويعجبني أن لا /194 م/ يجوز هذا؛ لأن البائع أخذ زيادة الحضور كأنه أقرضه قرشا بقرش، وأخذ لأجل قرضه قرشا، والله أعلم. واسألوا المسلمين،