قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٣٦٢

لوجوه:

أحدها: إنّ ظاهرها يوجب انتقاله إلى العرش بعد أن لم يكن عليه لقوله: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [الحديد:4]؛ ولأنّه يكون على السرير بعد أن لم يكن عليه يوجب انتقالا وزوالا، والزوال والانتقال يوجبان حدوث من جازا عليه.

وثانيها: إنّه يقتضي كونه جسما، إذ ما ليس بجسم يستحيل منه التكون في المكان، فكونه جسما يوجب حدوثه.

وثالثها: إنّه لا خلاف أنّ العرش محدث، وأنّه تعالى كان ولا مكان، وكونه في مكان بعد أن لم يكن تغير، وكل ما يتغير فليس بقديم.

ورابعها: إنّه يوجب محدودا؛ إذ العرش محدود، ومحال أن يتكوّن على المحدود ويماسه ما ليس بمحدود، وجميع ذلك منفي عن الله تعالى.

وخامسها: إنّ سائر الآيات تنفي غير ذلك، نحو قوله تعالى: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ [ق:16]، وقوله: ﴿مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ﴾ [المجادلة:7]، وقوله: ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ﴾ [الزخرف:84] وإن تأوّل الخصم أنّ هذه الآيات على غير ما يقتضيه ظواهرها، لم يكن بأسعد منا في تأويل قوله: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه:5] على أنّ دلائل العقل التي ذكرناها توجب صرفها إلى غير السرير، فنحن أحقّ بذلك منه.

فإن ادعى الإجماع في تأويل تلك الآيات، وأنهّا بمعنى العلم كان مبطلا، لأنّ كثيرا من الأمّة يثبتون القول بأنّه بجميع الأماكن على التحقيق، ويتعلّقون بهذه الآيات.

ومنها أنا نبيّن أن نمط ما قبل هذه الآية وما بعدها لا يشاكل تفسيرها على

٢٬١٦٤ / ٣٦٬٧٥٥