قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٣٦٣

السرير، فإذا فسدت هذه الوجوه لم يبق لها تأويل إلاّ ما ذكرناه من أنّ معناه أنّه مستول على الملك، قاهر له، منفرد به، لا يتعذر عليه مغتاض، ولا يمتنع عليه ممتنع، وهذا التأويل لا يرده الكتاب ولا العقل ولا الإجماع، فهو أولى ممّا تدفعه الأصول الأربعة.

وأمّا نفي نمط الآية وما قبلها وما بعدها، تأويلهم ومشاكلته لما فسّرناه عليه، فهو أنّه تعالى قال: ﴿تَنزِيلًا مِّمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَى﴾ [طه:4]، ثم قال ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه:5]، فقوله: ﴿الرَّحْمَنُ﴾، تفسيرا لقوله: ﴿مِّمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ﴾، ثم قال: ﴿اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ /130/ وليس الجلوس على السرير بالأحق ذلك، ولا متعلق به، ومتى ما فسّر على الملك شاكلت معاني هذه الآية؛ لأنّه بين بقوله: ﴿تَنزِيلًا مِّمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَى﴾ [طه:4]، أنّه خلق جميع ذلك، ثم قال: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾؛ أي: إنّه مستول على الملك، قاهر له مالك، ثم قال: ﴿لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى﴾ [طه:6]؛ أي: إنّه مالك جميع ذلك ملكا صحيحا، فتفسير الآية على أنّه قاهر للملك، أولى وأشكل لما قبله وما بعده، والجلوس على السّرير ليس بمشاكل له؛ لأنه غير موجب تعظيمه، بل هو تصغير له على ما بيّناه، وأولى المعاني في ذلك ما ذكرناه.

فإن قيل: إنمّا يجوز أن يقال: استولى على الملك لمن لم يكن مستوليا ثم يستولي. قيل له: هذا غلط؛ لأنه لا يجوز أن يقال: إنّه استولى على الملك قبل وجود الملك؛ لأنّ الملك معدوم، فلمّا حصل في الوجود صار عليه مستوليا، وهذا نحو قوله: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ﴾ [محمد:31].

٢٬١٦٥ / ٣٦٬٧٥٥