قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 53

الجزء ٥٣ · صفحة ٣٩٣

(رجع) وعنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «رأيت ليلة أسري بي على باب الجنة مكتوب: الصدقة بعشر أمثالها والقرض بثمانية عشرة، فقلت: يا جبرائيل ما بال القرض أفضل من الصدقة؟ قال: لأن السائل يسأل وعنده، والمستقرض لا يستقرض إلا من حاجة»(1).

(رجع) مسألة: ومنه: ولا بأس عندنا في الذي يقترض برا فيقبل منه صاحب القرض شعيرا أو ذرة أو دراهم أو غير ذلك، وكذلك فيما كان من نحو هذا، وبعض شدد فيه، وبعض أحب أن يكون بالقيمة أن يقوم ما كان عليه من ذلك دراهم أو دنانير ثم يقضيه /201 م/ بذلك، وذلك أحب إلينا، وإنما يكون القيمة عند القضاء ولا يكون في ذلك تأخير، فإن تأخر ثم رجع أحدهما فله الرجعة وهما على الأمر الأول. وبعض كره في ذلك أن يأخذ إلا مثل ما أقرض أو ثمنه دراهم، ونحن نأخذ بالرأي الأول.

ومن غيره: قال: الذي عرفنا أنه له أن يأخذ بالقرض ما شاء على ما اتفق عليه إن شاء دراهم، وإن شاء دنانير، وإن شاء عروضا بالقرض، ولا يجوز أن يقوم دنانير ودراهم، ثم يقضيه بالدنانير أو بالدراهم غيرهما؛ لأن ذلك بيع دين بدين وبيع ما لم يحضر وبيع ما لم يقبض فهذا لا يجوز، وهذا قد جاء فيه النهي، إلا أنه إن قومه دنانير أو دراهم؛ ليعرف قيمة ما يأخذ به من العروض بقيمة الدراهم، ثم يعطيه العروض جاز ذلك، ولا يعطيه العروض بالقيمة التي قومها من قيمة القرض من الدنانير والدراهم، فإن ذلك لا يجوز، ويجوز أن يأخذ في القرض

(1) أخرجه ابن ماجه، كتاب الصدقات، رقم: 2431؛ والطبراني في الأوسط، رقم: 6719؛ والبيهقي في شعب الإيمان، باب الزكاة، رقم: 3288.

٢١٬٦٤٧ / ٣٦٬٧٥٥