الجزء 53
الجزء ٥٣ · صفحة ٤٠١مسألة: وقال في رجل أقرض رجلا دراهم على أن يسكنه المقروض في داره إلى أن يوفيه، فلما أوفاه قال صاحب الدار: "أعطني كراء داري" فاحتج المقروض أنك لست ممن يكري، وإنما أسكنتني بطيبة من نفسك؟ قال أبو عبد الله: أرى عليه كري مثله ما سكن؛ لأنه إنما أقرض منه على شرط السكن، فذلك قرض جر منفعة.
وسألته عن رجلين بينهما مال مشتركين فيه، فوزر في المال وزرا واحتاج إلى الصلاح وأحدهما غائب، فأراد أحدهما أن يقرض العامل [دراهم لصلاح(1) المال إلي أن يغل الوزر الذي منه قبضه ويرد عليه العامل](2) من الغلة ما كان أقرضه، هل يجوز ذلك؟ قال: معي أنه إذا لم يكن المنفعة فتنجر من المقرض [إلى المقرض](3) من غير القرض، وإنما تدخل المنفعة عليه من جهة ماله وصلاحه، /205 م/ فلا يبين في هذا بأس إذا كان ذلك برأي شريكه في المال.
قلت له: فإن كان العامل اقترض على الغائب على هذه الصفة بغير إذنه وأصلح المال، فلما جاء القضاء أخبره أنه قد أنفق(4) على المال كذا وكذا في صلاحه، وأمره رب المال أن يستوفي من غلة المال، هل يجوز ذلك؟ قال: عندي إذا تم له اقتراضه عليه أو أباحه أن يستوفي من ماله، فمعي أنه سواء كان أخبره قبل القرض أو بعده على معنى قوله.