الجزء 53
الجزء ٥٣ · صفحة ٤٠٢قلت: فعلى العامل أن يخبر رب المال من عند من اقترض، أم ليس عليه ذلك إن سأله أو لم يسأله؟ قال: معي أنه لم يتم له ذلك إلا حتى يخبره من عند من اقترض فيخبره، وأما إن أذن له بقضاء ذلك فلا يبين لي أن يلزمه على معنى قوله.
مسألة: وقال في رجل اقترض من عند رجل قرضا جر منفعة: إن كان قرض جر منفعة فهو بمنزلة الربا. فعلى قول: لا يجوز(1) للمقرض أن يأخذ إلا رأس ماله فهو بمنزلة الربا.
قلت له: فإن أخذ منه حبا بهذا القرض، وكان القرض دراهم، فأتلف الحب، ثم أراد أن يرد عليه حبا فقبل منه حبا دون حبه؟ قال: لا، هذا جر منفعة ولا يعطيه إلا حبا مثل حبه، ويرد عليه المقترض دراهمه التي اقترضها منه.
قلت له: فلما طلب إليه دراهمه، وقال: "أعطني دراهمي وأعطيك حبك"، قال: "لا، قد أعطيتك الحب برضى منك ولا أعطيك 205 س دراهم"؟ قال: يحتج عليه إن لم يعطه دراهمه، باع الحب وأخذ حقه ورد عليه الفضل أو تبعه بما بقي.
قلت له: فإن قال له: "بع أنت الحب"، وأراد أن يعطيه حقه، فأمره أن يبيع الحب ويأخذ حقه؟ قال: يأمر هو من يقبض منه الحب؛ لأن هذا لابد من قبضه، ثم يبيعه المأمور أن يأمره بذلك ويعطيه حقه.
مسألة: ومن جواب أبي الحواري: سألت رحمك الله: عن رجل أقرض رجلا حبا وشرط عليه إلى أجل معلوم وإلى بلد معلوم، وكذلك إن كان دراهم أو تمرا؟
(1) هذا في ث، ج. وفي الأصل: لا يجيز.