الجزء 53
الجزء ٥٣ · صفحة ٤٠٨قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: أما ما دام ذلك القرض عليه لم يرده؛ لئلا يكون زيادة على القرض أو يخجله عن طلب أدائه إليه، وأما القارض إذا أهدى للمستقرض فلا بأس بقبوله، وإن كان من قبل بينهما مهاداة فلا بأس.
وعنه - صلى الله عليه وسلم - في رواية أخرى: «كل قرض جر منفعة فهو ربا»(1).
قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: صحيح هذا، ولكن المعنى أنه إذا ازداد به 208 س مالا على القرض وليس مثله إن كانت المنفعة بأجرة يخدمها له كغيره، نحو أصحاب الخشب الذين يحملون البسر من الباطنة إلى مسكد، فينزل صاحب المال بسره إلى صاحب الخشبة الذي يقرضه لكرائه أو لخدمة البسر، فلا يسمي هذا جر بالقرض منفعة زيادة على القرض، ومنفعة من مال صاحبه فوق القرض؛ لأن منفعة صاحب البسر أخذهما بحقه أجرة له، ولا المستقرض جر زيادة نفع بدراهم القرض زيادة من مال ذي القرض له، بل ازداد نفعا من ماله.
فإن قيل: إن القارض لا يأكل عند من أقرضه إذا لم تكن بينهما معرفة كذلك من قبل؛ لأن ذلك زيادة من مال المستقرض فوق دراهمه، والمستقرض لا يأكل من طعام المقرض له؛ لأنه يزداد بذلك فوق قرضه من مال قارضه، ويمنعه عن طلب حقه متى أراد، فيزداد مدة هذا فوق ما ذاك تسمح نفسه، وإذا كان بينهما ذلك من قبل فلا بأس؛ لأنه لم يردد أحدهما من مال صاحبه من سبب القرض، فافهم الفرق، وعلى هذين فقس في الفرق بين ذلك.
(1) أخرجه الحارث في مسنده، كتاب البيوع، رقم: 437؛ وابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب البيوع والأقضية، رقم: 20690؛ والديلمي في الفردوس، رقم: 4778.